شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ١٢
أقول: يعني إذا أردت وزن الكلمة عبرت عن الحروف الاصول بالفاء والعين واللام: أي جعلت في الوزن مكان الحروف الاصلية هذه الحروف الثلاثة كما تقول: ضرب على وزن فعل اعلم أنه صيغ لبيان الوزن المشترك فيه كما ذكرنا لفظ متصف بالصفة التى يقال لها الوزن، واستعمل ذلك اللفظ في معرفة أوزان جميع الكلمات، فقيل: ضرب على وزن فعل، وكذا نصر وخرج، أي: هو على صفة يتصف بها فعل، وليس قولك فعل هي الهيئة المشتركة بين هذه الكلمات، لانا نعرف ضرورة أن نفس الفاء والعين واللام غير موجودة في شئ من الكلمات المذكورة، فكيف تكون الكلمات مشتركة في فعل ؟ بل هذا اللفظ مصوغ ليكون محلا للهيئة المشتركة فقط، بخلاف تلك الكلمات، فانها لم تصغ لتلك الهيئة بل صيغت لمعانيها المعلومة، فلما كان المراد من صوغ فعل الموزون به مجرد الوزن سمى وزنا وزنة، لا أنه في الحقيقة وزن وزنة، وإنما اختير لفظ فعل لهذا الغرض من بين سائر الالفاظ لان الغرض الاهم من وزن الكلمة معرفة [١] حروفها
[١] المراد أن يعرف المتعلم باختصار الفرق بين الاصلى والزائد ومحل الاصلى، فإذا قيل له إن وزن منطلق منفعل، كان أخصر من أن يقال الميم والنون زائدتان، وكذا إذا قيل له أن ناء فلع كان أخصر من أن يقال له إن اللام مقدمة على العين، وهكذا، وبما ذكرنا اندفع ما يقال: كيف تعرف الاصالة والزيادة من المقابلة بالفاء والعين واللام مع أن المقابلة فرع معرفة الاصالة والزيادة، وذلك أن المعلم إذا عرف الاصالة والزيادة من أدلتهما وأراد أن يعرف المتعلم باختصار الاصالة والزيادة قابل له حروف الكلمة التيژ يريد أن يعرفه حالها بحروف الميزان، ثم إن ما ذكر من أن المقابلة بالفاء والعين واللام تدل على الاصالة إنما هو في غير المكرر أما هو سواءأ كان تكراره للالحاق أم لغيره فانما تعرف الاصالة والزيادة فيه من أمر آخر وهو أن كل تضعيف في كلمة زائدة على ثلاثة أحرف فأحد الضعفين فيها زائد كفطع وجلبب وركع (جمع راكع)، وقردد، إذا لم يفصل بين المثلين (*)