قضايا المجتمع والأسرة والزواج - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٢
يرجحونها على الدين الداعي إلى الحق في أول ما يعرض عليهم لخضوعهم للوثنية المادية .
ولو تأملت حق التأمل وجدت هذه الحضارة الحاضرة ليست إلا مؤلفة من سنن الوثنية الأولى غير أنها تحولت من حال الفردية إلى حال الاجتماع ، ومن مرحلة السذاجة إلى مرحلة الدقة الفنية .
والذي ذكرناه من بناء السنة الاسلامية على اتباع الحق دون موافقة الطبع من أوضح الواضحات في بيانات القرآن ، قال الله تعالى : ( هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ) [١] .
وقال تعالى : ( والله يقضي بالحق ) [٢] .
وقال في وصف المؤمنين ( وتواصوا بالحق ) [٣] .
وقال : ( لقد جئناكم بالحق ولكن أكثركم للحق كارهون ) [٤] .
فاعترف بأن الحق لا يوافق طباع الأكثرين وأهواءهم ، ثم رد لزوم موافقة أهواء الأكثرية بأنه يؤول إلى الفساد فقال : ( بل جاءهم بالحق وأكثرهم للحق كارهون * ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والارض ومن فيهن بل أتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون ) [٥].
ولقد صدق جريان الحوادث وتراكم الفساد يوماً فيوماً ما بينه تعالى في هذه الآية . وقال تعالى : ( فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون ) [٦]
____________
[١] سورة التوبة ، الآية : ٣٣ .
[٢] سورة المؤمن ، الآية : ٢٠ .
[٣] سورة العصر ، الآية : ٣ .
[٤] سورة الزخرف ، الآية : ٧٨ .
[٥] سورة المؤمنون ، الآيتان : ٧٠ ـ ٧١ .
[٦] سورة يونس ، الآية : ٣٢ .
===============