السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٩٤ - ومن خطبة له عليه السلام في انه وأهل بيته مراكز العلم والسعادة، وان المعرضين عنهم منابع الجهل والغوابة الحمد لله، والصلاة على نبيه صلى الله عليه وآله
أصاب [١٣]] ولايرى أن [من (خ)] ورأ ما بلغ مذهبا [لغيره] ان قاس شيئا بشي لم يكذب رأيه، وان أظلم عليه أمر اكتتم به - لما يعلم من نفسه من الجهل والنقص والضرورة [١٤] - كيلا يقال: انه لا يعلم، ثم أقدم بغير علم، فهو خائض عشوات [١٥] ركاب شبهات، خباط جهالات [١٦] لا يعتذر مما لا يعلم فيسلم، ولا يعض في العلم بضرس قاطع فيغنم [١٧] يذري الروايات ذرو الريح الهشيم [١٨]
[١٣] مابين المعقوفين مأخوذ من المختار (١٧) من نهج البلاغة، وهذا بيان وتفصيل لقوله: (لا يدري أصاب أم أخطأ).
[١٤] أي لاضطراره إلى جواب السائل، وحل المشكلة المرجوعة إليه.
[١٥] أي يخوض ويدخل في المسائل العلمية من غير بصيرة كالابل التي تجول في الارض ولا تبصر أمامها، فما أحرى بها اما أن تقع في بئر أو بركة أو تسقط من جبل أو أكمة، أو تغرق في بحر أو تثب عليه السباع فتمزقوها اربا اربا.
[١٦] أي انه كثير الارتكاب لشبهات - فهيهات له من اجتناب المحرمات - وكثير الخبط في الجهالات - والخبط: السير في الظلمة بلا دليل - فهيهات له من تحصيل طريق النجاة.
[١٧] اي لم يحكم القوانين العلمية، ولم يحتفظ على مقدماتها عن خبرة وبصيرة.
وهذا مثل، وأصله: ان الرماة كانوا إذ أرادوا أن يتخذوا من عود سهما كانوا يعضونه بأسنانهم كي يعلموا أنه صلب أو لين، وكانوا إذا أرادوا أن يخبروا بصلابته وأن جودته مختبرة يقولون عض بضرس قاطع، وإذا أرادوا أن يخبروا أنه مجهول الحال قالوا: لم يعض بضرس قاطع.
فصار مثلا.
[١٨] يقال: (ذرت الريح التراب - من باب دعا - ذروا، وأذرته وذرته) من باب أفعل وفعل -: أطارته وأذهبته.
والهشيم - فعيل بمعنى مفعول -: النبت اليابس المتكسر.
قال في النهاية: ذرته الريح وأذرته تذروه وتذريه [يعنى من باب دعا، وأفعل]: أطارته.
ومنه حديث علي عليه السلام: (يذرو الرواية ذرو الريح الهشيم).
أي يسرد الرواية كما تنسف الريح هشيم النبت.