السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٨٢ - ومن خطبة له عليه السلام في التنبيه على تقلب الدنيا والتحذير عن الاغترار بها والركون إليها والخطبة معروفة وموسومة بالخطبة البالغة (١)
والنمارق الممهدة الصخور والاحجار المسندة [١٣] في القبور اللاطئة الملحدة [١٤] التي قد بني على الخراب فناؤها، وشيد بالتراب بناؤها، فمحلها مقترب وساكنها مغترب، بين أهل عمارة موحشين، وأهل محلة متشاغلين، لا يستأنسون بالعمران، ولا يتواصلون تواصل الجيران والاخوان، على ما بينهم من قرب الجوار ودنو الدار وكيف يكون بينهم تواصل ؟ وقد طحنهم بكلكله البلى وأكلتهم الجنادل والثرى [١٥] فأصبحوا بعد الحياة أمواتا، وبعد غضارة العيش رفاتا [١٦] فجع
[١٣] الصخور والاحجار مفعول لقوله: (استبدلوا).
والنمارق: جمع النمرقة والنمرق - بتثليث النون فيها -: الوسادة الصغيرة أو البساط.
[١٤] وفي النهج: (فاستبدلوا بالقصور المشيدة، والنمارق الممهدة الصخور والاحجار المسندة والقبور اللاطئة الملحدة).
واللاطئة: اللاصقة.
يقال: (لطأ زيد بالارض لطأ) من باب منع وفرح - لصق.
والملحدة: المشقوقة من قولهم: (الحد زيد القبر).
جعل له شقا في وسطه أو جانبه.
[١٥] طحنهم البلى - من باب منع - طحنا): جعلهم طحينا أي دقيقا أي كسرهم وغير صورتهم الشخصية والنوعية معا.
أهلكم.
والبلى - بكسر الباء -: الدروس والرثاثة.
و (الكلكل) - كجعفر - الصدر.
وفي الكلام تشبيه بديع حيث شبه عليه السلام البلى والرثوثة العارضة على الشئ الراجعة إلى الفناء والعدم بجمل برك على انسان وأوقع ثقله عليه وضغطه بصدره إلى أن أهلكه.
والجنادل جمع الجندل: الصخر العظيم.
والثرى: التراب الندي أي المرطوب.
الندى والرطوبة.
[١٦] غضارة العيش طيبه.
و (رفاقا): محطوما منكسرا مدقوقا.