السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٨٣ - ومن خطبة له عليه السلام في التنبيه على تقلب الدنيا والتحذير عن الاغترار بها والركون إليها والخطبة معروفة وموسومة بالخطبة البالغة (١)
بهم الاحباب، وسكنوا [التراب وظعنوا] فليس لهم اياب [١٧] هيهات هيهات (كلا انها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون) [١٨] فكأن قد صرتم إلى ما صاروا إليه من الوحدة والبلى، في دار الموتى [١٩] وارتهنتم في ذلك المضجع، وضمكم ذلك المستودع فكيف بكم لوقد تناهت الامور، وبعثرت القبور [٢٠] وحصل ما في الصدور، وهتكت عنكم الحجب والاستار، وظهرت منكم العيوب والاسرار ووقفتم للتحصيل بين يدي الملك الجليل [٢١] هنالك تجزى كل نفس بما
[١٧] ما بين المعقوفين مأخوذ من تاريخ دمشق.
و (فجع بهم) الاحباب - من باب منع -: توجع الاحباب بفقدهم وتألموا بسبب موتهم.
[١٨] مابين القوسين مقتبس من الاية: (١٠٠) من سورة (المؤمنون): ٢٣.
[١٩] هذا هو الظاهر الموافق لما في تاريخ دمشق، وفي الاصل، (من البلى والوحدة في دار النوى).
والنوى - بفتح النون -: البعد.
الوجه الذي يتوجه إليه المسافر.
[٢٠] وفي النهج: (فكيف بكم لو تناهت بكم الامور ؟ وبعثرت القبور ؟ هنا لك تبلو كل نفس ما أسلفت وردوا إلى الله مولاهم الحق وضل عنهم ما كانوا يفترون) [٣٠ يونس: ١٠].
يقال تناهى به الأمر: وصل إلى غايته.
وبعثرت القبور: قلب ثراها وأخرج ما فيها.
[٢١] وفي تاريخ دمشق: (فكيف بكم لو قد تناهت الامور ؟ وبعثرت القبور، وحصل ما في الصدور ؟ وأوقفتم للتحصيل بين يدي ملك جليل فطارت القلوب لاشفاقها من سالف الذنوب وهتكت عنكم الحجب والاستار، وظهرت منكم العيوب والاسرار (هنالك تجزى كل نفس بما كسبت ليجزي الذين أساؤا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى ووضع الكتاب فترى المجرمين شفقين مما فيه، ويقولون: يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة الا أحصاها ؟ ووجدوا ما عملوا حاضرا، ولا يظلم ربك أحدا).