السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٦٨ - ومن خطبة له عليه السلام في بيان عظمة الله تعالى وما له من صفات الجمال والجلال، وما من به على محمد صلى الله عليه وآله وسلم وكمال عنايته به وبشجرته الطيبة
جعلت من الاجرام ناقلا للرسالة وحاملا لاعبأ النبوة [٢٢].
فتعاليت يا رب، لقد لطف علمك وجلت قدرتك عن التقسير الا بما دعوت إليه من الاقرار بربوبيتك.
وأشهد أن الاعين لا تدركك، والاوهام لا تلحقك، والعقول لاتصفك، والمكان لا يسعك، وكيف يسع المكان من خلقه وكان قبله ؟ أم كيف تدركه الاوهام ولانهاية له ولاغاية ؟ ! ! وكيف يكون له نهاية وغاية وهو الذي ابتدأ الغايات والنهايات ؟ أم كيف تدركه العقول ولم يجعل لها سبيلا إلى ادراكه، وكيف يكون لها سبيل إلى ادراكه وقد لطف عن المحاسة والمجاسة [٢٣] وكيف لا يلطف عنهما من لا ينتقل عن حال إلى حال وقد جعل الانتقال نقصا وزوالا.
[٢٢] الاغبأ: جمع العب - بكسر العين -: الثقل، وأيضا يجي الاعبأ جمعا للعب - بفتح العين -: المثل والنظير.
[٢٣] المحاسة كأنها مأخوذة من قولهم: (محس الدباغ الجلد - من باب منع - محسا): دلكه ليلين ودبغه.
والمجاسة: المس أو تحديد النظر إلى الشي كي يتبينه.
فالكلام مسوق لتنزيهه تعالى عن كونه جسما وعن مشابهة الاجسام والجسمانيات.