السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٢٢ - ومن كلام له عليه السلام في الحث على الرضا بقضاء الله، وترك اعمال الحسد، وأن المؤمن البري من الخيانة والدناءة، دائما محظوظ باحدى النعمتين اما الحياة مع الشهامة والمسرة بالاهل والمال، واما الوفاة والفوز بلقاء الصديقين، ومصاحبة الشهداء والصالحين، وقد يجمعهما الله لبعض المؤمنين
ما لم يغش [٣] دناءة - يظهر تخشعا لها إذا ذكرت [و] تغرى بها لئام الناس [٤] - [كان] كالياسر الفالج ينتظر أول فوزة من قداحه يوجب له المغنم ويدفع عنه المغرم [٥].
فكذلك المرء المسلم البرئ من الخيانة [٦] بين احدى الحسنيين اما داعي الله [عزوجل] - فما عند الله خير له - واما أن يرزقه الله عزوجل مالا فإذا هو ذو أهل ومال، ومعه حسبه ودينه، الحرث حرثان: فحرث الدنيا المال والبنون [٧].
وحرث الاخرة الباقيات
[٣] هذا هو الصواب أي ما لم يرتكب دناءة ولم يفعل قبيحا ولم يتلبس بخسيسة.
وفي تاريخ دمشق: (ما لم يعش).
[٤] تخشعا: تذللا وانفعالا.
وتغرى: تحرش ونهيج.
واللئام: جمع لئيم: دنئ السيرة خسيس الطبيعة.
[٥] كذا في تاريخ دمشق، غير أن لفظة: (فوزة) ذكر ما بالهاء لا بالتاء، وفي كتاب القناعة والتعفف - لابن أبي الدنيا -: (ينتظر أول فوزة من قداحه توجب له المغنم وتدفع عنه المغرم).
ومثله في نهج البلاغة الا انه قال في ذيله: (ويرع بها عنه المغرم).
أقول: والياسر: اللاعب بالقمار والفالج: الغالب.
والقداح: جمع القدح - كحبر - من سهام القمار.
والمغنم: الغنيمة.
والمغرم: الغرامة.
[٦] وفي كتاب القناعة والتعفف ونهج البلاغة: (وكذلك المرئ المسلم...).
[٧] والحديث رواه ابن عساكر بسند آخر تحت الرقم: (١٢٧٦) من الترجمة وفيه: (المال والبنون حرث الدنيا، والعمل الصالح حرث الاخرة وقد يجمعمها الله لاقوام).