السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٢٠ - ومن خطبة له عليه السلام المعروفة بالديباج وفيها من فضيلة الايمان بالله وبما جاءت به رسله والحث على المكارم العميلة والمصالح الاجتماعية ما تقر به عيون المؤمنين!!!
ألا وان الاخرة قد أقبلت وآذنت باطلاع.
ألا وان المظمار اليوم، والسباق غدا [٤٣].
ألا وان السبقة الجنة والغاية النار [٤٤].
ألا وانكم في أيام مهل من ورائه أجل، يحثه العجل [٤٥] فمن أخلص لله عمله في أيام [مهله] [٤٦] قبل حضور أجله نفعه عمله ولم يضره أجله، ومن لم يعمل في أيام مهله ضره أجله ولم ينفعه عمله [٤٧].
[٤٣] المضمار: الزمان - أو المكان - الذي تضمر فيه الخيل، وكانت العرب تربطون الخيل وتكثرون ماءها وعلفها حتى تسمن، ثم تقللون علفها وماءها وتجرونها في الميدان حتى تهزل.
وحقيقة التضمير هو العم الثاني لان به يحصل الضمور أي الهزال وخفة اللحم، وقد يطلق على العمل الاول أيضا.
[٤٤] السبقة - بالتحريك -: الرهن والجعل الذي يجعله المتسابقون للسابق أي الذي يتقدم ويسبق عند المسابقة وجري الخيل.
والغاية: آخر السير ومنتهى المسى سواء انتهى السائر إليه بالمسرة وطيب النفس أو بالكراهة والمساءة.
قال السيد الرضي رضوان الله عليه، في ذيل المختار: (٢٨) من النهج: ولم يقل [عليه السلام] السبقة النار كما قال: (السبقة الجنة)، لان الاستباق انما يكون إلى أمر محبوب وغرض مطلوب وهذه صفة الجنة دون النار، بل قال: (الغاية النار) لان الغاية قد ينتهي إليها من لا يسره الانتهاء إليها ومن يسره ذلك، فهي في هذا الموضع كالمصير والمال، قال الله تعالى (قل تمتعوا فان مصيركم إلى النار) ولايجوز في هذا الموضع أن يقال: (سبقتكم إلى النار ! ! ! فتأمل ذلك فباطنه عجيب.
أقول: هذا ملخص كلامه زيد في علو مقامه.
[٤٥] كذا في الاصل، ومثله في البداية والنهاية غير أنه قال: (من ورائها).
والمهل والمهل - كالاهل والامل -: الرفق.
الامهال أي اعطاء الوقت والمدة.
[٤٦] هذا هو الظاهر، وفي الاصل: (في أيامه...).
[٤٧] كذا في الاصل، ولعل الصواب: (ولم ينفعه أمله ؟).