الإمام الكاظم سيد بغداد، وحاميها، وشفيعها - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٨٢
خطبته ، واستمرت البدعة إلى الآن » !
وقال العلامة الحلي ( رحمه الله ) في منهاج الكرامة / ٦٩ : « ابتدعوا أشياء اعترفوا بأنها بدعة ، وأن النبي ( ٦ ) قال : كل بدعة ضلالة وكل ضلالة فإن مصيرها إلى النار . وقال : من أدخل في ديننا ما ليس منه فهو ردٌّ عليه ! ولو رُدُّوا عنها كرهته نفوسهم ونفرت قلوبهم ، كذكر الخلفاء في خطبتهم ، مع أنه بالإجماع لم يكن في زمن النبي ( ٦ ) ولا في زمن أحد من الصحابة والتابعين ، ولا في زمن بني أمية ولا في صدر ولاية العباسيين ، بل هو شئ أحدثه المنصور لما وقع بينه وبين العلوية فقال : والله لأرغمن أنفي وأنوفهم ، وأرفعن عليهم بني تيم وعدي ، وذكر الصحابة في خطبته ، واستمرت هذه البدعة إلى هذا الزمان » ! انتهى .
فالهدف الأهم عنده أن يواجه ثورات العلويين ، لذلك رأى أن يعيد الاعتبار لأبي بكر وعمر ، حتى لو ناقض بذلك نفسه ونقض مذهب بني العباس ! فقوله : لأرغمن أنفي وأنوف بني علي ، معناه : عليَّ وعلى أعدائي يا رب ! فأصدر أمرهً إلى خطباء الجمعة في أنحاء الدولة بأن يترضوا على أبي بكر وعمر ، وأمر الفقهاء أن يفتوا به : « قال مالك : قال لي المنصور : من أفضل الناس بعد رسول الله ؟ فقلت : أبو بكر وعمر . فقال : أصبت ! وذلك رأي أمير المؤمنين » . ( النهاية لابن كثير : ١٠ / ١٣٠ ) .
وقد بحثنا مرسومه في الترضي عن الشيخين في كتاب : كيف رد الشيعة غزو المغول .
الخامس : تعظيم جده العباس وحصر الخلافة بأولاد ه
فقد وضع المنصور وأولاده أحاديث في مناقب العباس وأنه الوارث الوحيد للنبي ( ٦ ) لأنه عمه ، وأنه أولى به من ابن عمه علي ( ٧ ) وولديه الحسن والحسين ( ٨ ) ، وبعد العباس يأتي مقام أبي بكر وعمر ، رغم أنهم أخذا الخلافة وهي حقٌّ للعباس وأولاده ! لكن رضي الله عنهما ، فهما خير من علي وأبناء علي !
ثم زعم المنصور أنه رأى النبي ( ٦ ) في منامه فعقد له لواءً وأوصاه بأمته « وعممه بعمامة من ٢٣ دوراً ، وقال له : خذها إليك أبا الخلفاء إلى يوم القيامة » !
قال « ينبغي لكم أن تثبتوها في ألواح الذهب وتعلقوها في أعناق الصبيان » ! ( تاريخ بغداد : ١ / ٨٥ ، وتاريخ دمشق : ٣٢ / ٣٠١ ، وابن كثير : ١٠ / ١٢٩ ، وحكم بصحة المنام ) !
وكان المنصور وأولاده لا يقبلون أن يقال إن جدهم العباس قال لعلي عند وفاة