أجود التقريرات - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٢٥ - السادس في بيان ان المراد بالمطلق في محل الكلام هي الماهية المعتبرة على نحو اللابشرط القسمي
و الماهية المأخوذة بشرط لا التي هي فرد عقلاني مجال واسع و لكن ذلك خلاف التحقيق ضرورة ان الماهية بأخذها مجردة عن الخصوصيات الخارجية لا تخرج عن حد المفهومية إلى كونها مصداقا بل هي تبقى على ما هي عليه من كونها مفهوما غاية الأمر انه لوحظ على نحو الموضوعية أعني به لحاظه على نحو لا يكون فانيا في مصاديقه كما في مثل قضية الإنسان نوع و عليه فلا يعقل ان يكون الكلي الطبيعي هو الجامع بين الماهية المجردة و الافراد الخارجية التي يحمل عليها ذلك الكلي بالحمل الشائع ضرورة ان الجامع بين المفهوم و الافراد الخارجية امر يستحيل (١) وجوده فلا معنى للنزاع في كونه كليا طبيعياً أو غيره فلا مناص حينئذ من الالتزام بكون الكلي الطبيعي متمحضا في كونه جهة جامعة بين جميع الافراد الخارجية و حقيقة مشتركة بينها المعبر عنها باللابشرط القسمي و قسيما للماهية المأخوذة بشرط لا الممتنع صدقها على الافراد الخارجية المعبر عنها بالكلي العقلي في كلمات بعضهم و عليه فيكون الجامع بينهما و بين الماهية المأخوذة بشرط شيء التي أخذ فيها خصوصية من خصوصيات افرادها هي الماهية المأخوذة على نحو اللابشرط المقسمي و بذلك اتضح ان الفرق بين اللابشرط القسمي و اللابشرط المقسمي هو ان اللابشرط المقسمي قد أخذ لا بشرط بالإضافة إلى خصوصيات الأقسام الثلاثة الممتاز كل منها عن الآخر باختصاصه بلحاظ الماهية على نحو يغاير لحاظها في القسم الآخر و اما اللابشرط القسمي فهو قد أخذ لا بشرط بالإضافة إلى الخصوصيات و الأوصاف اللاحقة لها باعتبار اتصاف افرادها بها كالعلم و الجهل بالإضافة إلى الإنسان فما تضاف إليه اللابشرطية في كل منهما مغاير لما تضاف إليه اللابشرطية في الآخر (و من ذلك) يظهر انه يمكن تقسيم الماهية إلى اقسامها الثلاثة بوجه آخر و هو ان يقال ان الماهية اما ان تلاحظ على نحو الموضوعية و غير فانية في مصاديقها الخارجية فهي الماهية المجردة المأخوذة بشرط لا و اما ان تلاحظ على نحو الطريقية و فانية في مصاديقها و عليه فان لوحظت فانية في جميع المصاديق بحيث يكون المحمول الثابت لها ثابتا لجميعها فهي الماهية المطلقة المأخوذة على نحو اللابشرط
(١) الغرض من هذا الكلام هو بيان استحالة الجامع المقولي بين نفس المفهوم و المصاديق الخارجية و اما الجامع الانتزاعي فوقوعه فضلا عن إمكانه من أوضح الواضحات لكنك قد عرفت ان الكلي الطبيعي انما هو نفس الماهية المتحققة بنفسها في الخارج و في كل قسم من أقسام الماهية الملحوظ بلحاظ يختص به.