أجود التقريرات - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢٤ - (و اما القسم الثاني) و هو ما إذا وقع التزاحم لأجل توقف واجب فعلى على فعل محرم أو ترك واجب
النفسيّ و وضع طاعته فإذا فرضنا عدم وقوع المقدمة في طريق التوصل إلى الواجب المتوقف عليها لفرض تحقق عصيان طلبه في ظرفه فلا مقتضى لسقوط حرمتها أصلا و نتيجة ذلك هو الالتزام باشتراط حرمتها بالتعقب بالعصيان المتأخر لا محالة (و اما الثاني) فلان الحكمين المفروضين في المقام ليسا بمتضادين ليلزم من اجتماعهما اجتماع الضدين بداهة ان تحقق التضاد بين امرين لا يكون إلّا بكون إشغال كل منهما للمحل بعروضه عليه ملازماً لاستحالة عروض الآخر عليه و فيما لم يكن كذلك كما في المقام لما عرفت من ان الحكمين ليسا في مرتبة واحدة لا يلزم من اجتماعهما محذور أصلا فاجتماع الوجوب و الحرمة في المقدمة المحرمة المتوقف عليها الواجب الفعلي و ان كان لا بد منه إلّا انهما ليسا بضدين لأن وجوب المقدمة على ما عرفت في مرتبة وجوب الواجب المتوقف عليها فهو لا يقتضى إلّا وضع تقدير الإطاعة و هدم تقدير المعصية و اما حرمتها فهي ليست في هذه المرتبة على الفرض بل هي في مرتبة المعصية و متفرعة عليها فأحد الحكمين هادم لتقدير أخذ موضوعا للحكم الآخر فيكون حال المقام كحال اجتماع خطاب الصلاة و الإزالة في زمان واحد و الملاك في إمكان الاجتماع واحد في المقامين هذا كله في ما إذا كانت المقدمة سابقة في الوجود على وجود ذي المقدمة و اما إذا كانت مقارنة له زماناً كما إذا بنينا على كون أحد الضدين متوقفا على عدم الآخر فلا يلزم من الالتزام بالترتب فيه الالتزام بالشرط المتأخر فينحصر المحذور المتوهم فيه بما ذكر في الأمر الثاني من الأمرين المذكورين في القسم الأول بتقريب ان ترك الصلاة مثلا إذا فرض كونه مقدمة للإزالة لزم وجوبه و حرمة فعلها فإذا فرضنا وجوب الفعل بالخطاب الترتبي استلزم ذلك اتصاف الفعل و الترك بالوجوب في زمان واحد و جوابه ما عرفت من انه لا مانع من اجتماع خطابين كذلك في زمان واحد بعد اختلافهما في الرتبة و كون أحدهما هادماً لتقدير أخذ موضوعا للخطاب الآخر (و قد أورد) بعض المحققين (قده) على الخطاب الترتبي في هذا القسم بأنه يستلزم اجتماع الوجوب و الحرمة في طرف الأهم بتقريب ان الإزالة مثلا واجبة بالفعل لكونها أهم من الصلاة على الفرض و بما ان تركها مقدمة للصلاة الواجبة بالخطاب الترتبي يكون واجباً بالوجوب الغيري الناشئ من وجوب الصلاة فيلزم اتصاف فعل الأهم و تركه بالوجوب في زمان واحد و في رتبة واحدة و هذا معنى ما ذكرناه من اجتماع الوجوب و الحرمة في فعل الأهم و لا يندفع