موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٥٢ - مدينة الكاظمين و تمصيرها
صحيح ان التصوف و الخانقاهات لم تكن معروفة في العصر الذي تم فيه دفن الامام موسى بن جعفر (ع) بالمعنى الذي عرف به في العصور العباسية التالية، و ما بعدها، و لكن شيئا كثيرا مما يدخل ضمن حدود الزهد، و التقشف، و العبادة، و الابتعاد عن الناس كان معروفا و مألوفا، فتألفت من كل هؤلاء، و اولئك القوّام، و الزائرين الذين كانوا يقصدون الضريح ليقضوا ساعة او يوما او يومين متبركين متعبدين، لقد تألفت مجموعة من السكان ما لبثت ان توسعت و توسعت حتى غدت مدينة يقصدها المسلمون من جميع الجهات ليعمّروا بها قلوبهم ببركة الامامين و ليشفوا بزيارتهما امراضهم النفسية بما تبعث هذه الزيارة من الاطمينان و الايمان في النفوس.
يقول السيد حيدر الحلي:
و على بلدة (الجوادين) عرّج # بالقوافي مهنيا و بشيرا
قل لها لا برحت فردوس أنس # فيك تلقى الناس الهنا و الحبورا
ما نزلنا حماك الا وجدنا # بلدا طيبا و ربا غفورا
و امامين ينقذان من النار # لمن فيهما غدا مستجيرا
و اكثر الظن ان الاستيطان في الكاظمين قد بدأ منذ القرن الثالث الهجري و بعد دفن الامامين بقليل، و ما لبثت المدينة تعمر و تعمر حتى صارت ملجأ و مأوى يأوي اليها المظلومون و الهاربون من مطاردة القساة و الظلمة، و لم يحل القرن الرابع و الخامس حتى عمرت البلاد و حتى قامت فيها المؤسسات الخيرية، و في القرن السادس كان هناك بيت خاص، باليتامى العلويين الذين نكلّ الحكام بآبائهم أو الذين فجعوا باهليهم و لم يبق كافل لهم، مما يستنتجه القارىء من حكايات المؤرخين.
جاء في الفخري ان بدر الدين أياز-و هو مملوك الوزير مؤيد الدين ابي الحسن المقدادي وزير الناصر لدين اللّه-قال: طلب الوزير مؤيد الدين