موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٤٨ - الكاظمين
باحسانه اليه، و يقابل بعفوه الجاني عليه، و يعرف في العراق: (بباب الحوائج الى اللّه) لنجح المتوسلين به الى اللّه.
و في مقاتل الطالبين لابي الفرج الاصفهاني أن رجلا ممن تشبّع في بغض الكاظم كان يشتم علي بن ابي طالب كلما رأى موسى بن جعفر و يؤذيه اذا ما لقيه في الطريق، و كان الامام الكاظم يكظم غيظه و لا يرد عليه بشيء، فقال له بعض مواليه و شيعته: دعنا نقتله، و بالطبع كان هذا من اكبر الكبائر عنده، فهو لم يستنكر مثل هذا العمل فقط و انما اراد ان يريهم كيف يمكن ان تروض اخلاق الناس بالعفو و بالاحسان ما داموا مصرّين على ازاحة هذا العدو من الطريق، فمضى الكاظم راكبا اليه و قصده في مزرعة له فتواطأها متعمدا بحماره، فخرج اليه الرجل زاجرا، و لكن الكاظم لم يصغ اليه بل قصده حتى بلغ منزله، و نزل عنده، و بدأ يلاطفه و يضاحكه ثم سأله بعد ذلك:
-كم تظن قد لحق بك من الخسارة بسبب تواطؤ حماري لمزرعتك؟
قال-و هو يريد المغالاة في الضرر على ما يصف ابو الفرج، قال الرجل-مائة درهم.
قال الكاظم-و كم ترجو ان تربح لو كانت قد سلمت مواطىء الحمار من الضرر؟
قال-لا أدري
قال الكاظم-انما سألتك كم ترجو؟
قال الرجل-مائة درهم اخرى
فاخرج له الكاظم ثلثماية دينار (لا درهم) و وهبها له، فقام الرجل و قبل رأس الكاظم، و منذ ذلك الحين صار الامام الكاظم لا يدخل المسجد حتى يثب ذلك العدو و يسلم عليه و يقول: