موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٤٥ - الكاظمين
«يا هشام، كان امير المؤمنين (ع) يوصي اصحابه فيقول:
اوصيكم بالخشية من اللّه في السر و العلانية، و العدل في الرضا و الغضب، و الاكتساب في الفقر و الغنى، و ان تصلوا من قطعكم، و تعفوا عمن ظلمكم، و تعطفوا على من حرمكم، و ليكن نظركم عبرا، و صمتكم فكرا، و قولكم ذكرا، و طبيعتكم السخاء، فانه لا يدخل الجنة بخيل، و لا يدخل النار سخي [١] » .
الى غير ذلك من الكثير الكثير [٢]
نقول: لقد دعا تخوف الرشيد من مكانة الامام موسى بن جعفر (ع) و حلمه الذي عرف به، و معروفه المشهور، و سخائه الذي ضرب به المثل، و تعلق الناس به من جميع الاجناس. الى التفكير في ازاحته من طريقه، و زجّه في السجن ليغيبّه عن اعين الناس و يمحو ذكره.
ففي الحجة التي قام بها الرشيد الى مكة قبض على الامام موسى الكاظم و قيده و أخرج من داره بغلين عليهما قبتان مستورتان، و جعل الامام الكاظم في احداهما و وجّه مع كل قبة خيلا، فاخذ جنده بواحدة من القبتين على طريق البصرة، و اخذ الجند القبة الأخرى على طريق الكوفة ليعمّي على الناس [٣] و كان الامام الكاظم في التي مضت الى البصرة، و أمر الرسول ان يسلم موسى الكاظم الى عيسى بن جعفر بن المنصور و عيسى هذا هو اخو الست زبيدة و ابن عم هرون الرشيد، و كان على البصرة حينذ، فجاء الجند بالامام الكاظم اليه فحبسه عيسى عنده سنة كاملة، و يبدو ان عيسى لم يحتمل ان يحبس اماما اشتهر بتلك المجموعة من الصفات من كظم الغيظ «الجود، و الحلم و العفو دونما ذنب او جناية فكتب الى الرشيد يقول:
«خذه مني و سلمه الى من شئت، و الا خلّيت سبيله، فقد اجتهدت أن
[١] اعيان الشيعة ج ٤ ص ٩١ ط ٣.
[٢] لمن يريد الاستزادة يراجع الجزء الأول من قسم الكاظمين من موسوعة العتبات المقدسة.
[٣] مقاتل الطالبيين ص ٥٠٢ مط دار احياء الكتب.