موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٥ - مقابر قريش
مقابر قريش
و يتضح مما مرّ ان مدينة الكاظمين الحالية لم تكن غير جانب من مقاطعة كانت معروفة في التاريخ القديم و قد قامت عليها المدينة المعروفة باسم (قطر بل) و قد ورد لها ذكر كثير في التاريخ و في الشعر العربي خاصة، و حين قام المنصور بتخطيط بغداد و بنائها سنة ١٤٩ لم نجد لهذه البقعة اي ذكر في التاريخ حتى مات ابن المنصور (جعفر الاكبر) الذي تكنّى المنصور باسمه و دعي بابي جعفر فدفنه ابوه في هذه البقعة و ذلك في سنة ١٥٠ هـ و خص هذه المقبرة بالقرشيين، على ان يدفن هو فيها اذا مات فسميت بمقابر قريش، ثم تكاثر الدفناء في هذه البقعة من الاكابر و الوجوه و الاعلام و سائر الناس تبركا بهذا المقام منذ أن جرى دفن الامام موسى بن جعفر (ع) فيه و ذلك سنة ١٨٣ هـ فلم تعد تعرف (بمقابر قريش) بل صارت مقبرة عامة للذين يلتمسون دفنهم في جوار الامام الكاظم مثوبة عند اللّه لما عرف به الامام من صفات انفرد بها اولياء اللّه و اصفياؤه.
يقول الشيخ ابراهيم يحيى من قصيدة له في الكاظم:
و حامي حمى الزوراء موسى بن جعفر # ملاذ جميع الناس و الدهر مجحف
و ضامن دار الخلد للزائر الذي # أتاه يؤدّي حقّه لا يسوّف