موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٣ - النشاط الاقتصادي للبدو -٣
و على هذه الطريقة قامت معظم المدن و القرى في التاريخ القديم و قبل انتشار المدنية و الحضارة باستثناء المدن التي أنشئت لتكون مدنا منذ اول يوم نشأتها [١] .
و ليس من شك ان القبائل التي تتأثر بحياة المدينة و طبيعتها تترك هي الاخرى في المدينة أثرا على قدر ما فيها من قوة و قابلية سواء في العادات او التقاليد او اللغة. و في المدن العراقية اليوم أثر كبير من هذه التأثيرات التي خلفها افراد القبائل التي انتقلوا اليها و التي كانوا قد توارثوها من البدو [٢] .
و في هذا النوع الذي يخرج البداوة من حياة البداوة و يدخلها في حياة المدن فيتأثر السكان بعضهم ببعض لغة، و عادات، و تقاليد، بسبب الاختلاط و الامتزاج يقول محمود شكري الالوسي عن العرب بما يشملون من بدو و حضر:
ان لفظ العرب في الاصل اسم لقوم جمعوا عدة اوصاف: احدها ان لسانهم كان اللغة العربية، و الثاني: انهم كانوا من اولاد العرب، و الثالث: ان مساكنهم كانت ارض العرب، و هي جزيرة العرب التي هي من بحر القلزم الى بحر البصرة، و من اقصى حجر باليمن الى اوائل الشام بحيث كانت تدخل اليمن في دارهم و لا تدخل فيها الشام، و في هذه الارض كانت العرب حين المبعث و قبله، فلما جاء الاسلام و فتحت الامصار سكنوا سائر البلاد و من اقصى المشرق الى اقصى المغرب، و الى سواحل الشام و ارمينية، و هذه كانت مساكن فارس، و الروم، و البربر، و غيرهم، ثم انقسمت هذه البلاد قسمين، منها ما غلب على اهله لسان العرب حتى لا تعرف عامتهم غيره، او يعرفونه و غيره مع ما دخل في
[١] المدينة المنورة من موسوعة العتبات المقدسة ج ١ ص ٢٨.
[٢] تراجع كتب الدكتور علي الوردي و لا سيما (المجتمع العراقي) منها.