موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٩ - الوضع الاجتماعي للبدو -٢
و يقيم كل فرد في خيمة محوكة من الشعر و هي تعتبر قلعته الحصينة يعمل فيها ما يشاء دون ان يجرأ احد من جيرانه او عشيرته منعه او الاعتراض عليه و تكاد تعتبر هذه الحرية قاعدة النظام السياسي للبدو.
و اما مضيف الشيخ اي ديوانه فهو اشبه بالبرلمان و الندوة و ساحة المحكمة ففيه يتناقل الناس الاخبار الوافدة الى ديارهم من مختلف الاصقاع، و فيه تنزل الوفود القادمة من الجهات المختلفة و الضيوف و فيه تجري اخبار المراعي و اين يكون المطر قد تساقط و ابن لم يتساقط-و في اي مكان غمر العشب الارض من الصحارى، و كذلك يجري فيه السمر بذكر قصص الغزو و الحرب و السلم، و الترحال؛ كذلك تحسم في هذا الديوان الدعاوى و المنازعات التي تحدث بين افخاذ القبيلة و افرادها، و قد يودع رئيس القبيلة من هنا القضايا العويصة الى احد المحنكين المعروف باسم (العارفة) كما مرّ للبتّ فيها.
و بالرغم من ظروف قساوة البيئة الطبيعية التي يعيشون بها و التي من شأنها ان تدفعهم الى حياة التوحش و الابتعاد عن المفاهيم الانسانية فان هنالك مزايا للبدو تثير العجب منها حماية اللاجىء، و اكرام الضيف بكل ما هو ميسور لديه، و منها العطف على الضعفاء من الشيوخ و النساء و الاطفال بل ان الاعتداء على الضعفاء يعد عارا كبيرا فهم مثلا لا يغزون قبيلة (صليب) و لا يسلبونهم و لا يتعرضون بهم، و صليب هولاء قبائل اختلف المؤرخون في اصلها و هي قبائل بدوية جوّابة مرتحلة غلب عليها الضعف فأصبحت في أمان.
لقد انعكس الكيان الاقتصادي لدى البدو في حياتهم الاجتماعية فنشأت عن الحياة الرعوية: الحركة، و الترحال، و عدم الارتباط في بقعة معينة من الارض مما ادى الى ظاهرة الغزو و الحروب القبلية.
و هذه الظاهرة تؤثر كثيرا في العرف و التقاليد و الاعتبارات الاجتماعية