مثالب العرب - ابن الكلبي - الصفحة ١٤٣ - باب ابناء الودائع من الاشراف
بغير اذني، قال: هي ابنة عمّي، فسكت و جفاه، و كان سليط الذي نفاه عبد اللّه (بن عباس عنه) و أمّه مع عليّ بالشام، و كانت أمّه بذية سليطة، تؤذي عليا و تخاصمه.
فدس الوليد [١] إلى سليط من قتله و دفنه في بستان عليّ بن عبد اللّه فجاءت أمّه حين فقدته إلى الوليد، فأرسل ففتّشوا البستان فوجدوه فيه.
قال (هشام) : فأخبرني رجل من أهل الشام بواسط قال: كنت في حرس الوليد فأتى بعليّ فجلده اربعمائة سوط، و حلق رأسه و لحيته، و أمر بحبسه في الحجر، فاصابته وحشة.
و حدّث الزبير عن هشام بن الحكم بن أبي العاص قال: ما كان أسوأ رأى هذا الحيّ من بني أميّة في ما بينهم، لقد جاء رجل منهم يقال له عتبة بن أميّة بن عبد شمس، و فيهم أبو سفيان بن عنبسة بن أميّة بابن له إليهم فقال: من يكفل هذا الغلام فان الحاجة قد غلبتني، فما التفت إليه أحد منهم، فذهب و ابنه فلم يريا حتى الساعة، فقال أبو سفيان بن أميّة:
نشدتكم عند الجمار عشيّة # و لا علم للاقوام غير التجارب
فما ان وجدنا فيكم غوث مصرخ # ينوء بما تنبو سيوف النواصب
لموت جهير عاجل لا شوى له # إذا ما اتى مستمسك بالشوارب
احب اليّ من سؤال معاشر # اذا سئلوا تغامزوا بالمناكب
(عن) هشام (بن الكلبي) عن خالد بن سعيد عن ابيه قال: كان عبد اللّه بن زمعة بن الاسود بن عبد المطلب بن أسد بن عبد العزى يلقى من ذكره شرّا من فتاقه [٢] ، فكان لا يشهد لقريش مشهدا فأتخذ مسجدا لا يفارقه.
[١] الوليد بن عبد الملك.
[٢] الفتاق: أصل الليف الأبيض.