مثالب العرب - ابن الكلبي - الصفحة ١٤٧ - باب ابناء الودائع من الاشراف
و اعصب برأسك خوصة # خضراء من بستانكا
يا حار ويحك فاختتن # و على آخر ختانكا
ودع ادعاءك للوليد # فليس من فرسانكا
فقال الحرث لما بلغه هذا الشعر: رماني بحجري فاتّى الرّقة [١] و بها بنو الوليد، فأتى أبا قطيفة عمرو بن الوليد، فذكر له نسبه.
فقال: ما عهد الينا فيك الوليد شيئا، و سانظر في ذلك و جعل لا يقربه و لا يبعد و خاف لسانه، فلما طال اختلافه عليه قال:
يا عمروا يا ابن ابي تلافوا امركم # حتى متى يرمى بي الرجوان [٢]
لا تحقراني رغبة في مالكم # فلقد غنيت بغيره و كفاني
يا ليت حظي من تراث ابيكم # ان تعرفوا لي نسبتي و مكاني
و قال أيضا:
الا من مبلغ اروى رسولا # و ما اربى الى كذب و مين [٣]
بانّي قد طلبت العذر منكم # كما طلب البراء ذو رعين [٤]
فولاد اللّه و الإسلام حقا # و ما قد لف بينكم و بيني
رحلتكم بقافية شرود # من الامثال نقدا غير دين
[١] الرقة: مدينة في سورية، شيّدها الاسكندر المقدوني، و جعلها الرشيد عاصمته الصيفية.
[٢] الرّجا، مقصور: ناحية كلّ شيء و خص بعضهم به ناحية البئر من اعلاها إلى اسفلها و حافيتها، و تثنيته رجوان كعصا و عصوان. و رمي به الرّجوان: استهين به فكأنه رمي به هنالك، أرادوا أنه طرح في المهالك *لسان العرب ١٤/٣١٠.
[٣] المين: الكذب.
[٤] و هو يرين بن زيد بن سهل، و رعين قصر عظيم باليمن*معجم البلدان ٣/٥٢.