مثالب العرب - ابن الكلبي - الصفحة ٣٦ - كتب المثالب
الحرث احد بني قيس بن ثعلبة خرج من البصرة يريد هشام بن عبد الملك في خلافته، فصحبه رجل شيخ حسن السمت و الهيئة فسأله من هو فاخبره انه من قريش، فعظمه القيسي و بجّله و قدّمه في المجلس حتى قدم الشام، فلمّا صار إلى الدخول على هشام سلّم عليه فقال له هشام: من أنت؟قال من قريش، قال من أيّ قريش قال: من بني سامة بن لؤي، قال هشام تلك قريش استها [١] .
ثم ذكر القيسي فسأله، فانتسب إليه و اخبره عن نفسه بشجاعته و نجدته، فأمر له بدرع عتيقة مهتكة، قد اكلها الصدى، و وصله، فلما انصرفا أقبل القيسى على السامي، فقال له يا هذا قد رأيت تقديمي لك و تعظيمي ايّاك على نفسي، و قد رأيت أمير المؤمنين أعلم الناس بي و بك، انّك اخبرته انك من بني سامة بن لؤي فقال: تلك قريش استها، و اخبرته بنسبي فأمر لي بدرع وصلة.
قال هشام: و اخبرني الوليد قال: أخبرني فرياد بن عبد اللّه بن معمّر، انّ عباد بن منصور السامي كان شجاعا مهيبا حلوا يشبه أهل المدينة، فبينما هو ذات يوم واقف بباب أبي جعفر، إذ نظر إليه فاعجبه، فدنا منه فسأله من هو؟قال: من قريش، قال أ من بني هاشم؟
قال: لا. قال: أ فمن بني أميّة؟قال: لا. قال: فمن أنت؟قال من بني سامة بن لؤي، قال: أولئك قريش الحاحكين، و هذه اللفظة فارسية تضربها الفرس، و تعني بها السفلة، و كان يضحك إذا ذكر هذا الحديث.
قال: هشام: و قريش لا تزوجهم، قال أبو الشمقمق يعيّر بعضهم:
[١] ولد الحارث بن سامة لؤيا و عبيدة و ربيعة و سعدا و امهم سلمى من بني فهر و عبد البيت و أمه ناجية، خلف عليها بعد ابيها نكاح مقت فهم الذين قتلهم علي بن أبي طالب عليه السّلام، جمهرة النسب، هشام الكلبي ص ١١٤.