مثالب العرب - ابن الكلبي - الصفحة ١٦٤ - باب الشاذين من الاشراف
و كان عمر إذا نظر إليه قال: اللهم اني اعوذ بك من شر ما جاء به، و كان لا يأتيه إلاّ في شرّ، فلمّا راه عمر قال: ما وراءك؟
قال زنى المغيرة فقال: ما تقول؟قال الحق و اللّه يا أمير المؤمنين، قال: و من يعلم ذلك؟قال: زياد و نافع و شبل و هو من بجيلة حليف ثقيف.
فدعا ابا موسى فقال: اني اريد ان اوجهك إلى ارض قد فرّخ فيها الشيطان باعور ثقيف، فلا تحلّن عقدة حتى تشخص اليّ المغيرة و الشهود.
و كتب الى المغيرة: أما بعد فقد بلغني عنك أمر لو كنت متّ من قبله كان خيرا، فإذا جاءك كتابي هذا فاشخص اليّ انت و زياد و شبل بن معبد فقد ولّيت ابا موسى عليك فسلمه إليه، ان جاء و السلام.
فلمّا قدم أبو موسى قيل للمغيرة هذا أبو موسى قد أتاك، فقال: و اللّه ما اتى زائرا و لا تاجرا، فلمّا دخل عليه قال له المغيرة: يا أبا موسى ما ابتلى به أخوك من بعدك؟قال قد أمرني أمير المؤمنين ان اشخصك إليه و الشهود.
فشخصوا حتى قدموا على عمر، فاحضره و احضر الشهود، و قال لأبي بكرة: بم تشهد؟قال: اشهد على المغيرة إنّه زنى بام جميل، و رأيت ذلك منه فيها كالميل في المكحلة، و رأيت جدريا بعجيزتها.
فقال عمر: ذهب ربع المغيرة، ثم قام نافع فشهد بمثل ما شهدا به، فقال عمر ذهب نصف المغيرة، ثم قام شبل فشهد بمثل ما شهدا به، فقال عمر ذهب ثلاثة ارباع المغيرة، ثم قام زياد.
فقال عمر: ما كان ليرجم رجل من اصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بشهادته.
فاخترط المغيرة سيفه و أراد ان يفتك اذا ثبتت عليه الشهادة، فقال عمر: بم تشهد؟قال: سمعت نفسا عاليا و رأيته بين فخذيها في لحاف و لا ادري فعل ام لا، و لم يثبت الشهادة.