مثالب العرب - ابن الكلبي - الصفحة ١٦٢ - باب الشاذين من الاشراف
فلمّا فرغ عاصم من الشهادة قال لها النبي صلّى اللّه عليه و آله: قومي فاشهدى قالت اشهد باللّه الذي لا إله إلاّ هو انه لمن الكاذبين في قوله عليّ ثم قالت الخامسة إنّ غضب اللّه عليها إن كان من الصادقين عليها في قوله، فلمّا تلاعنا فرّق بينهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.
ثم قال للمرأة إذا ولدتيه فلا ترضعيه حتى تأتيني به، فلمّا انصرفوا قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لاصحابه: إن ولدته احير مثل الدرص [١] ، يعني النملة الحمراء فهو يشبه الذي رميت به، فلمّا وضعته أتت به النبي صلّى اللّه عليه و آله فنظر إليه، فاذا هو أسود ادعج [٢] جعد [٣] قطط [٤] ، فقال النبي صلّى اللّه عليه و آله: لو لا اللعان و ما سبق من الايمان لكان لي فيها رأي، و خلّى سبيلها.
(عن) هشام عن أبي مخنف أنّ عتبة [٥] بن غزوان المازني حليف بني نوفل ابن عبد مناف، كان عاملا لعمر بن الخطاب على البصرة، فبعث إليه يستأذنه في الحج، فاذن له، فاستخلف المغيرة بن شعبة على البصرة.
قال هشام: قال أبو مخنف: حدّثني ابن مسلم المالكي عن الحسن بن أبي الحسن البصري، أنّ عتبة بن غزوان حين استعمل المغيرة على البصرة و أراد الرحيل، قام في الناس فحمد اللّه و أثنى عليهم و أخبرهم باستخلافه المغيرة.
ثم خرج فقدم على عمر فلمّا قضى حجّة حبسه عنده و اثبت المغيرة، فغزا
[١] الدّرص و الدّرص: ولد الفأر و اليربوع و القنفذ و الارنب و الهرة و الكلبة و الذئبة و نحوها.
[٢] الادعج: المظلم الاسود.
[٣] جعد: الجعد من الشعر، خلاف البسط.
[٤] رجل قطّ الشعر: اي قصير جعده، و القطط: شعر الزنجي.
[٥] عتبة من الصحابة الاوائل المهاجرين الى الحبشة، شارك في فتح العراق و اسس البصرة لكنه مات في ظروف مشكوكة*راجع الانساب للسمعاني ٥/١٦٥، تاريخ اليعقوبي ٢/١٤٦.