رسالة في قاعدة «حمل فعل المسلم على الصحة» - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٢٦٩ - المرحلة الثانية في جريان أصالة الصحّة و عدمه في أفعال الجوارح و الأركان
فلا يستلزم حرمة و لا كراهة، لإمكان تحقّقه في شيء مباح مكان الصحّة، كالعقد بالفارسي مكان العربي، فإنّ الأوّل فاسد، كما أنّ الثاني صحيح، و ليس بمحرّم و لا مكروه اتّفاقا، فدوران الأمر بينهما دورانه بين الصحيح و الفاسد، لا بين الحسن و القبيح، و الرواية دالّة على تقديم الحسن على غيره، لا على تقديم الصحيح على غيره.
و يدفعها: التأدية في الرواية بصيغة التفضيل، فإمّا أن يقال: بأنّ دوران الأمر بين الصحيح و الفاسد ليس من دوران الأمر بين الأحسن و غيره، أو يقال: بأنّه منه و أنّ الصحيح من الأحسن، و الأوّل مكابرة، و الثاني يوجب الالتزام بدخول الحمل على الصحيح في منطوق الرواية، فلا مناص من القول بوجوب الحمل في كلا المقامين، عملا بالرّواية منطوقا و مفهوما.
و دعوى: أنّ صيغة التفضيل هنا ليست على معناها التفضيلي، لوضوح أنّ اختيار الأحسن على الحسن على وجه اللزوم ممّا لم يقل به أحد، بل هو خلاف الإجماع، فلا بدّ من صرفها عن ظاهرها بالحمل على المعنى الوصفي خاصّة.
يبطلها: أنّ دوران الأمر بين الحسن و الأحسن يتأتّى في صور:
إحداها: ما يتحقّق في العبادات، في عبادة صدرت من المسلم على وجه الصحّة و دارت بين فرديها الأفضل و غيره، كما لو صلّى في المواطن الأربع و شككنا في أنّه صلّى أربع ركعات تماما أو ركعتين قصرا، أو صلّى صلاة صحيحة و شككنا في أنّه راعى مستحبّات الصلاة أيضا أو اقتصر على واجباتها، أو أنّه توضّأ صحيحا و شككنا في مراعاته لمندوبات الوضوء أيضا أو اقتصر على واجباته، أو أنّه اغتسل عن الجنابة صحيحا و شككنا في كونه على وجه الترتيب أو الارتماس، أو غير ذلك ممّا لا يحصى.
و ثانيتها: ما يتحقّق في المباحات الأصليّة، كما لو أتى المسلم بفعل مباح الأصل و شككنا في أنّه قصد به التقرّب إلى اللّه تعالى بملاحظة ما يطرأه من العنوان المندوب، كما لو تزوّج امرأة أو أتى إلى مريض أو دخل على عالم تقيّ و نحوه