رسالة في قاعدة «حمل فعل المسلم على الصحة» - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٢٥٩ - المرحلة الثانية في جريان أصالة الصحّة و عدمه في أفعال الجوارح و الأركان
أكثر. أو لما أومأنا إليه سابقا من أنّها لا تؤثّر في الظنّ باللّحوق، إلّا لملازمة بين الفرد المشتبه و الأفراد الغالبة منتفية في المقام.
و ثالثا: منع حجّيّة الظنّ الحاصل منها على تقدير تسليمه، لكونه ظنّا في الموضوع الخارجي، خصوصا فيما إذا عارضه الأصل، كما هو الحال في غالب الموارد، إذ كما أنّ صدور أصل الفعل على خلاف الأصل، فكذلك لحوق كلّما اعتبر معه من الشروط و غيرها به على خلاف الأصل، فإذا علمنا صدور أصل الفعل و شككنا في صحّته باعتبار الإخلال ببعض ما اعتبر معه ارتفع الأصل الأوّل و بقي الأصل الثاني، و لا يصادمه الظهور المستند إلى الغلبة، بعد ملاحظة عدم خروجه عن أصالة عدم الحجّية على إطلاقه.
و قد يستدلّ أيضا بالإسلام، فإنّه في كلّ مسلم يقتضي صدور كلّ فعل منه على وجه الصحّة، لأنّ طروّ ما يوجب الصرف عنها مدفوع بالأصل، نظير ما عن ابن الجنيد من الاستدلال على عدالة كلّ مسلم، بأنّ الإسلام يقتضي عدم الإخلال بالواجب و عدم الإقدام على المحرّم فيكون عادلا، و مرجع ما ذكر إلى التمسّك بوجود المقتضي و هو الإسلام، و فقد المانع و لو بحكم الأصل.
و فيه: تارة منع وجود المقتضي لمنع صلاحية الإسلام لاقتضاء الصحّة، إلّا بأن يكون بينهما علاقة و ملازمة عقليّة أو شرعيّة أو عاديّة، و الكلّ منتفية.
أمّا انتفاء الملازمة العقليّة فلأنّ العقل لا يأبى صدور الفاسد من المسلم و وقوع الفساد بل كثرة وقوعه في أفعاله.
و أمّا انتفاء الملازمة الشرعيّة فلأنّها ممّا لا موجب له إلّا أحد الأمرين، من كون الإسلام ما اعتبر معه الإقرار بما جاء به الرسول، و هذا يقتضي عدم إقدام المسلم على الفاسد، أو أنّ الإسلام- في موضوع الأصل المبحوث عنه- عبارة عمّا يرادف الإيمان، و هو بحسب الشرع ما أخذ فيه العمل بالأركان، فالإقدام على العمل الفاسد ينافيه.
و في الأوّل: أنّ الإسلام بالمعنى المأخوذ فيه الإقرار بما جاء به الرسول