رسالة في قاعدة «حمل فعل المسلم على الصحة» - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٢٥٣ - البحث في تحقيقه
عباداتهم، لانتفاء ما هو من شروط صحّتها و هو الولاية، فلا يجري فيها أصالة الصحّة رأسا.
و توهّم ثبوت سيرة الشيعة الكاشفة عن رضا أئمّتهم في معاملاتهم و عقودهم و إيقاعاتهم، لأنّهم يعاملونهم بالبيع و الشراء و الأخذ من أموالهم و التناول من أطعمتهم و أشربتهم و غير ذلك.
يدفعه أنّ السيرة لا تكشف عن كون الجهة المجوّزة للأمور المذكورة هي حيثيّة حمل أعمالهم في عقودهم و إيقاعاتهم و سائر معاملاتهم على الصحّة، لجواز ابتنائها على حجّيّة يدهم على أموالهم و كونها من أمارات الملك، فإنّ اليد في كونها أمارة على الملك لا فرق فيها بين المسلم و الكافر و المؤمن و المخالف.
و أمّا الصحّة:
فالمراد بها موافقة المشروع، و هي في العادات موافقة ترخيص الشارع، و في العبادات موافقة الأمر، و في المعاملات من العقود و الإيقاعات موافقة المؤثّر التام باحتوائه لشروط التأثير، و اللازم من موافقة الأمر و موافقة المؤثّر التام كونه بحيث يترتّب عليه الآثار الشرعيّة المطلوبة من العبادة و المعاملة، و قد مرّ في شرح الحمل أنّ المراد به ترتيب آثار الصحّة على الفعل الصادر من المسلم المعلّقة على صحّته- أي موافقته المشروع- و المراد بالآثار الأحكام الراجعة إلى الحامل التي موضوعها فعل المسلم على تقدير موافقته المشروع.
فالحمل بهذا المعنى يستلزم الحكم على الفعل بكونه صحيحا كما أشرنا إليه، و أمّا أنّ المعتبر في الصحّة في المسائل الخلافيّة هي الصحّة عند الحامل أو الصحّة عند الفاعل فسيأتي الكلام في تحقيقه.
[البحث في تحقيقه]
و إذ قد عرفت أنّ الفعل في موضوع هذا الأصل أعمّ من الاعتقادات و أفعال الجوارح من الأقوال و غيرها، فالبحث في تحقيقه يقع في مراحل، و قد عرفت أيضا خروج الأعيان عن هذا العنوان، لكن لا بأس بالتّعرّض لها استطرادا، حيث تردّدت بين الصحيح و الفاسد، ليستعلم أنّه هل يجري فيها أصل تقتضي الصحّة أو