رسالة في قاعدة «حمل فعل المسلم على الصحة» - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٢٥٢ - و أمّا المسلم
و قد يجعل أدنى مراتبه التلفّظ بالشهادتين مع عدم ظهور ما يوجب الكفر و إن لم يكن في القلب مذعنا بمضمونهما، و فيه تأمّل.
و ظاهر أنّ نفي الإيمان ببعض مراتبه لا ينافي ثبوته بالمرتبة الأخرى، فما عليه جماعة من أصحابنا كالمفيد و المحدّثين و جماعة من العامّة، من أنّ الإيمان هو التصديق بالجنان و الإقرار باللسان و العمل بالأركان- فمع أنّه اصطلاح و معارض بما عليه المحقّق الطوسي من أنّه الاعتقاد بالجنان و الإقرار باللسان [١] و تبعه قوم، و لعلّه المشهور بين المتأخّرين بل مطلقا- محجوج عليه بما أشرنا إليه من الروايات، و مراتبه المختلفة المستفادة من مجموع الأخبار. و قضيّة هذا كلّه عدم دخول العدالة في مفهوم الإيمان، فيكون الإسلام أولى بعدم دخولها في مفهومه، إذ الإيمان يعتبر فيه ما لا يعتبر في الإسلام، و هو الإقرار بالولاية لأهل البيت (عليهم السلام) و إذا كان كلّ من المسلم و المؤمن مطلقا بالقياس إلى العدالة و عدمها، فكانت الأخبار الواردة لتأسيس أصالة الصحّة في فعل المسلم مطلقة بالقياس إلى فعلي العادل و الفاسق.
أمّا الكلام في ورود ما أوجب تقييدها بالعدالة، كما توهّمه الفاضل النراقي [٢] حيث خصّ الأصل المبحوث عنه بالعدل الثقة، بزعم كونه جمعا بين الأخبار الواردة لتأسيسه و بين أخبار أخر يأتي ذكرها، فستعرف دفع ذلك التوهّم، بمنع معارضة الأخبار المشار إليها لأخبار الباب.
نعم لا يبعد دعوى اختصاصه بالمسلم الإمامي الاثني عشري، لعدم تناول أدلّته أهل الخلاف، و لا سائر فرق الشيعة، إذ لم يظهر من السيرة أعماله في أفعالهم و لا مؤاخاة بيننا و بينهم، و لا ولاية لهم ليصدق عليهم المؤمن، فيشملهم الأخبار النافية للإيمان عمّن لا ولاية له، بل الأخبار النافية للإسلام عمّن لا يقرّ بجميع ما جاء به الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) من عند اللّه و منه الولاية للأئمّة (عليهم السلام) مع العلم بفساد
[١] كشف المراد: ٤٢٦.
[٢] عوائد الأيّام: ٧٧.