تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٧٢ - مدرسته دار العلم و مكتبتها و مجمعه الأدبي
فاتقن أصوله [١] ، و أنه زاول القرآن بعد أن دخل فى السن فحفظه فى مدة يسيرة [٢] -نعرف توقد ذكائه و جودة حفظه و سرعة انتقاله و استمرار حفظه لما وعاه، و نقدر له العشرين بضعفها، و نعلم ان نظمه للشعر لا يختلس من وقته الا قدر ما يكتبه او يمليه، و أن تلك العوائق لم تكن لتصده عن الاشتغال بالعلم مدرسا و لا مؤلفا.
و هذا يدلنا على انه منذ قارب العشرين لم يحتج ان يتلمذ على أحد، و أنه قد يعتمد على نفسه فى التحصيل اكثر مما يتلقاه من الاساتذة، فيكتب كتابة واثق بنفسه غير مقلد لأحد، و حسبنا في التدليل أن نحيل على كتابه هذا. و هذا ديوان شعره الفخم إذا سبرناه لا نجده قد اضطره التكلف فى بيت واحد إلى خطإ في اللغة و الاعراب.
مدرسته دار العلم و مكتبتها و مجمعه الأدبي
ينبؤنا ابن خلكان أنه اتخذ لتلامذته عمارة سماها (دار العلم) و أرصد لها مخزنا فيه جميع حاجياتهم من ماله، و أنه عند ما أهدى لهم الوزير المهلبي هدية-على كره و إباء من الشريف-لم يمد أحد منهم يدا إلى شيء منها؛ و كيف يرمقها أحدهم ببصره، و هو مكفي المئونة غني النفس صادق النية في طلب العلم. و إذا كانت العمارة للشريف و النفقة عليه و التلامذة منسوبون إليه، فهو هو الذي يلقي عليهم إفاداته دروسا يومية متتابعة، لأن إلقاء المحاضرات غبا، و إلقاء عهدتها إلى غيره
[١] ابن خلكان.
[٢] ابن خلكان عن ابن جنى، و يقول صاحب العمدة:
انه حفظه على الكبر. و في شرح النهج: حفظه بعد ان جاوز الثلاثين في مدة يسيرة.