تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣١ - صلاته بشرف الدولة و بهاء الدولة
كافة، و إذا كان الشريف مالكا ولاء بهاء الدولة و ممتعا بعنايته، فلا يهمه من امر القادر إلا المحافظة على النقابة التي لا يأسف كثيرا على فواتها مهما عزت عليه، و لذلك كان يوالي عليه مدائحه و يستفزه فيها لرعاية شأنه و إسداء واجبه له؛ و لكن له فى خلال ذلك من المناقضات ما يدل على الحال المضطربة، و الصلات القلقة: فبينا هو يطريه و يحصر الخلافة في أسرته و يعرض بالعبيديين (ملوك مصر) في ادعائهم الخلافة، و ذلك حينما يقول:
أ بغاة هذا المجد إن مرامه # دحض يزلّ الصاعدين و يزلق
و دعوا مجاذبة الخلافة إنها # أرج بغير ثيابهم لا يعبق
إذا هو نفسه يزاحم القادر في نفس القصيدة فيقول: «ما بيننا يوم الفخار تفاوت» ؛ ثم لا يكتفي بذلك حتى يصرح باستحقاق العبيديين للخلافة، و يعلق آماله بهم، فيقول:
ألبس الذل فى ديار الأعادي # و بمصر الخليفة العلويّ
صلاته بشرف الدولة و بهاء الدولة
:
كما لا صلة بين الشريف و المعز لصغره يوم امتلاك المعز مدينة السلام فكذا لا صلة له ذات تأثير و شأن بشرف الدولة، لأن هذا دخل بغداد فاتحا و عمر الشريف ستة عشر عاما، و أبوه ابو احمد هو المنتصب للمقامات العالية. و هو هو الذي امتلك قلب بهاء الدولة و استولى على شعوره. و لسنا مع هذا نحتاج الى التدليل على إطراء أبى أحمد لولده و ثنائه عليه لدى شرف الدولة، و إبداء نفسياته له و ملكاته التي تؤهله