تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١٤ - مولده نشأته أسرته لابيه أسرته لامه
من العراق الى أجبال خرّمة # يا بعده منبذا عنا و مطرحا
و أسندت اليه النقابة مرارا [١] ، و تولي المظالم و إمارة الحج، و لقب بالطاهر ذي المناقب، و الطاهر الأوحد؛ و لم يلقب بذلك طالبىّ قبله.
و ليست هذه المناصب و تلك المناسب هي التي تأخذ بضبع أبى أحمد الى الطول و تولد له العظمة، بل هو نفسه من رجال الطالبيين الذين اسهموا بالكرامة و الجد بالأعمال الجليلة، و من الذين تتصل الملوك بهم لتصريف سياستها كما تريد. و ناهيك بندبة الخلفاء إياه لتسكين الفتن التي لم تزل متتالية في العاصمة ايام ملوك الديلم كافة بين العسكرين البغدادي و الفارسي. و بين الفريقين الشيعة و السنة، فان ذلك لا يتولاه ذو الجاه المستفاد من السلطان، و الرهبة المجتلبة من القوة فقط، لأنه يقع بالرغم على ذلك بكثرة، بل الرجل الذي له مع السلطة و النفوذ أصالة الجاه و الرأي معا، لتحترمهما الخاصة و تذعن لهما العامة؛ و إلى بعض هذه الفتن يشير ولده الشريف بقوله:
و خطب على الزوراء ألقى جرانه # مديد النواحي مدلهمّ الجوانب
سللت عليه الحزم حتى جلوته # كما انجاب غيم العارض المتراكب
لولاك عليّ بالجماجم سورها # و خندق فيها بالدماء الذوائب
[١] في شرح النهج انه ولي نقابة الطالبيين خمس مرات، و مات و هو متقلدها. و هذا و هم منه، بل قد تولاها ولده في حياته مرارا و بعد وفاته كما سيمر عليك.