تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٩٦ - الحكم و الأمثال
و مرجلين من الجمال غرانق # مثل الغصون ثيابها الورق الندى
متملئين من الشباب كأنهم # أقمار غاشية الظلام الأربد
صقلت نصول خدودهم بيد الصبا # مرد العوارض في زمان أمرد
تستنبط الالحاظ ماء وجوههم # فيكاد ينقع في غضارتها الصدى
اما وصفيته للذئب العينية فهي في غاية القوة و الإجادة، أتى فيها على كل ما في الذئب من خلق و خلق؛ و لو لا طولها لأوردتها بجملتها، و كذا التي يصف فيها السنان و المحل و يستطرد فيها اوصافا شتى؛ و قد مرّ ذكرها فى شعره أيام صباه.
الحكم و الأمثال
:
للحكم و الأمثال الشاردة من شعره حظ موفور، كما للاخلاق و الآداب و القصص و ما الى ذلك، و قلما نمر على المقطوعة لا تتجاوز العشرة و نجدها خالية من تلك. و هذه أمور تندفع بطبعها على لسان الشاعر و قلمه وحيا من هواجسه و عواطفه الحية، و كثيرا ما يأتى بها شاهدا على شيء أو نصيحة ملقاة للعامة كجوهرة فى الطريق: نحو قوله: «إن السياط لها من مثلها ثمر» و «و الفجر يعرب عما أعجم السدف» و «و لو لا الجنى ما رجب الفرع غارس» و «و العجز أن تجعل الموتور منتصحا» و ألوف نحو هذه و ليس الشريف بالمتفرد بنظم هذه الحكم و الآداب و الأمثال، و لكنه متفوق و مكثر، و لو أردنا أن نجمع ذلك لكان ديوانا حافلا يربوا على شعر المتنبي في هذا الباب و أمثاله فمن ذلك قوله:
لا تطلب الغاية القصوى فتحرمها # فإن بعض طلاب الربح خسران