تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٦٤ - عقيدة الزيدية و الاعتزال
اما النزعة الاعتزالية فقد ظهرت عليه في مسألة (الارجاء و الوعيد) و مسألة (خلق الجنة و النار) ، و لكن موافقة المعتزلة في رأيين يتبعهم فيهما كثير من الناس لا يقتضي الرمي بالاعتزال، على أن الاعتزال منهج لا عقيدة يسلكه الامامي و غيره، و لقد كان الشيخ ابو جعفر الطوسي يقول بالوعيد ثم رجع عنه. و ما من منقصة على إمامي إذا ذهب في مسألة الى رأي من يقول بالعدل و يبنى أصله عليه. و مع ذلك فالشريف ليس بالرجل الذي يوافق المعتزلة على سائر آرائهم. و إن شئت فقل:
هو إمامي واقف فى حيطة اعتزال محدود لا يتجاوز آراء خاصة. و بعد هذا فمن يتعمق في مناحي كتابه هذا (حقائق التأويل) يعرف انه هو الرجل الذي إذا قاده البرهان الى شيء لا يبالى ان يجاهر به، و لا يحفل أن يتفق اهل الملل كافة على خلافه.
إن الكتاب المذكور يحدثنا عنه بأفصح بيان و أبلغه أنه لا يتطامن للعقيدة تقليدا، و لا يأخذ بها اتباعا، و أنه ربما مرّ عليه الزمن الأطول و هو شاك تتضارب لديه الحجج و تتنافى عنده البراهين، و أنه لا يزال كذلك حتى يحصل له الإذعان بشيء بعينه، فاذا حصل ربما عدل به عن امر كان يراه صوابا و عن شيء كان معتقدا له ردها من الزمن. و تجد مثالا لذلك في ص ١٦-١٧.