تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣٦ - تقشفه و نسكه
فخما يملأ القلوب و يحشو الأدمغة رهبة من قومه و عظمة لهم، و يخلد لهم فيه أثيل المجد و تليد الشرف، و يبرهن للملإ أنهم الأول و الآخر في مجد الإسلام و تثبيت أركانه. و هذه المراعاة لبعداء العشيرة لا تشبه مراعاة الأقربين منهم بالعطف و الصلات الموقتة، فان تلك دعاية زمنية مستمرة.
تقشفه و نسكه
:
أما التقشف المنسوب له فلا يدلنا عليه مثل قوله: «ما أقل اعتبارنا بالزمان» و لا ألوف الأساطير التي تنحو نحوه، لأن تكديس الشعراء للعظات و العبر في صدور قصائد التأبين لا يكون في الأغلب ناشئا من تأثر نفوسهم بها، بل لا يزال ذلك الترهيب طريقة لهم معروفة و نهجا مأثورا يناسب التأبين المقصود لهم، و فيه مع ذلك تخلص أقاويلهم الى الغاية المتوخاة بلا كلفة. أما الشريف الذي يستدرّ أخلاف الازمنة و يتودد للوزراء و رجال الحاشية، فضلا عن الملوك و الخلفاء، فهو بعيد للغاية عن القشف، بعيد عن الخشونة و الانكماش. إذا فكيف نذعن بصدق قوله: «خطبتني الدنيا فقلت تراجعي» ، و قوله:
طلّقتها ألفا لا حسم داءها # و طلاق من عزم الطلاق ثلاث
إن الشريف قد لا يستطيع أن يستسلم لخشونة المقشف، و نفسه تلك النفس الطموح التي تباين التقشف بالمعنى الذي نفهمه، في جميع محاولاتها و منازعها. بلى!إن فيه مع تلك الروح القوية، الشديدة الاحتفاظ بمبادئ الرئاسة، ورعا و عفة و تمسكا بالدين و التزاما