تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٩١ - حماسته
لواعج أفصحت عنها الدموع و قد # كانت تجمجمها الأحشاء و الضلع
نزفت دمعي حتى ما تركت له # غربا يعين على دراء إذ يقع
ثم اضطررت الى صبري فعذت به # فأغرب الصبر لما أحجم الجزع
و مما ينخرط فى هذا السلك و ينتظم بهذا العقد ما أبدع به من غرائب التخييلات الشعرية في تعزية بهاء الدولة عن ولده و هو قوله:
إذا السنان الطرير دام لنا # فدعه يستبدل الا نابيبا
و البدر ما ضرّه تفرده # و لا خبا نوره و لا عيبا
و ما افتراق الشبول عن أسد # بمانع أن يكون مرهوبا
و العنبر الورد إن عبثت به # مثلما زاد عرفه طيبا
يطيح مستصغر الشرار من الزند # و يبقى الضرام مشبوبا
محّصت النار كل شائبة # و زاد لون النضار تهذيبا
حماسته
:
ليس بنا حاجة الى ان نثبت أن الشريف كان فخورا حماسيا، لأنا رأينا أنه اختص بمزايا لا يطاوله فيها حتى الملوك و الخلفاء؛ و إذا رجعنا الى تحديد كرامته اعتقدنا انه مهما صغّر كبيرا من غيره فانه لم يكبر لنفسه صغيرا البتة. و إذا كان الفخور غالبا يستعمل الكذب فيدافع عنه بصفاقته خشية الافتضاح، فان الشريف لا نعرفه الاّ حقيقيا بالفخر بنفسه و آبائه، و ما كان ليقول عن نفسه ما لا يعرفه الناس و هو متمسك بمبدإ الحياء المتوفر فيه، و هو محاط بحساد و مناوئين مسلحين بكل ما فيه نكايته و الوقيعة به، و فى بعض ما يقوله تحدّ لهم و تعريض بهم، و ها هو ذا يقول فى عصامية نفسه: