تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٨٢ - ميزة شعره
لا نجدها في شعر أخيه الشريف المرتضى شقيقه فى النسب، و قرينه في الحياة الاجتماعية و في الأحوال التي مرت عليهما من شدة و رخاء و عزة و أبهة. و هذا هو الذي رفع شعره عن مستوى مماثليه فيه نوعا ما الى ذروة بعيدة المرتقى، و لذاك مع مناسبات أخرى أعجب الصاحب ابن عباد-ينقد الشعر-الذي يعيب شعر المتنبي و ينقده نقدا مرا، فأنفذ الى بغداد من ينسخ له ديوانه و كتب إليه بذلك سنة ٣٨٥، و عند ما سمح له به و أنقذه مدحه بقصيدة منها قوله:
بيني و بينك حرمتان تلاقتا # نثري الذي بك يقتدي و قصيدي
و وصائل الأدب التي تصل الفتى # لا باتصال قبائل و جدود
إن أهد أشعاري إليك فانها # كالسرد أعرضه على داود
و تلك (تقية) بنت سيف الدولة بن حمدان، ما ذا راقها من شعر الشريف، و هي امرأة ولديها ديوان المتنبي المليء بمدائح الأسرة الحمدانية و تهانيهم و مراثيهم، و هو هو ذلك الفحل المطرق الذي يقف صفا واحدا و الشعراء في صف واحد من ناحيتي بعد المعاني و مطابقة اللفظ لها؟انه راقها و راعها جميل ديباجته و رونق الحشمة و الجلالة التي اصطبغ بها، فأنفذت من مصر من ينسخه لها و هى لا ترى هدية انفس منه يوم حمل إليها، و لعلما كانت هذه الصلة الادبية بينهما هي التي أثارت عواطفه فرثاها و قد توفيت بمصر سنة ٣٩٩ و مما قال في قصيدته بعد إطراء بني حمدان:
إذا ابتدرت نساؤهم المساعي # فما ظني و ظنك بالرجال
يقال في إطراء شعر أو تحديد مقداره: إنه رقيق الديباجة جزل