تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٥ - ٣ دور القادر و بهاء الدولة
و لذلك نرى قصيدته في القادر يوم استقراره بدار الخلافة و هي المستهلة بقوله: «شرف الخلافة يا بنى العباس» يظهر عليها التكلف على ما حازته من المتانة و الرصانة و القوة الادبية.
ينبؤنا شعر الشريف انه في هذا الدور يقضي شطرا من حياته فى اضطراب فكري، و أن القلق يستولي عليه على نسبة يأسه من محاولاته و رجائه لها؛ فاذا حصل على شيء منها هدأ و ربما جامل بلا مواربة، فذكر وشائج الرحم و أواصر القرابة، كما نجده يقول في مرثية أبى القاسم علي بن الحسين الزينبي نقيب العباسيين المتوفى سنة ٣٨٤:
ألسنا بني الأعمام دنيا تمازجت # بأخلاقهم أخلاقنا و الضرائب!
إذا عمّموا بالمجد لاثت بها منا # عمائمهم أعراقنا و المناسب
نرى الشم من آنافنا في وجوههم # و أعناقنا طالت بهن المناصب
و إذا عضته نكبة ما فى حياته السياسية، نار و التهب و حمل حملة شعواه على الدهر و على من يسميهم بالأعداء و الحساد؛ و فى هذه الحالة يتحمس مفتخرا و يطري البسالة، و ينبه شعور اولياء الأمور الى اهتضامه و يوعد كثيرا بالالتجاء الى من يرعى حقه و يقوم بواجبه، كما نجد ذلك في مقطوعته،
ألبس الذلّ فى ديار الاعادي # و بمصر الخليفة العلوي
تلك المقطوعة التي انتهت قصتها بصرف القادر إياه عن النقابة، و توليه محمد بن عمر النهر سايسي إياها، و لعله في ذلك يقول:
و لئن صرفت فلست عن شرف العلا # و مقاعد العظماء بالمصروف