تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٦ - ٣ دور القادر و بهاء الدولة
و لئن بقيت لكم فاني واحد # أبدا أقوّم منكم بألوف
أنا لا أحسب أن صرف القادر إياه عن النقابة فى ايام بهاء الدولة له نصيبه من الصحة، و لعلما كان واقعا في فترات و فرص لا نستطيع تعيينها، تمكنه من الإيقاع به، لغيبة بهاء الدولة او لغيرها، لأن هذا ممن لا نشك أن الشريف يملك ولاءه، و نعتقد بلا تردد انه يقدّر شخصية الشريف تقديرا صحيحا، و لذلك نجد صلته به ليست كصلة شاعر او زعيم، بل صلة خليفة لملك. و سواء كان بهم البهاء أو لا يهتم به أن تبقى الحال بين الشريف و بين صهره القادر قلقة، فانه يعتقد أن اتجاهاته للشريف تصد القادر نوعا ما عن الإيقاع به، و لقد كان الشريف بتلك الاتجاهات ينال أقصى ما يبتغيه بلا تعديل قصدي لحاله مع القادر.
و لئن تكن النقابة المصروفة من المراتب الجليلة، التي لا يحظى بها إلا الأكفاء من الطالبيين ذوي الدرجات العالية فى العلم و الأدب المتميزين على غيرهم، فان الشريف كثيرا ما كان يستعفي عنها، إذ يرى أنها دون ما يجب له، و كثيرا ما يتذمّر مما يتكلفه بها من المشاق و مكايدة الأعداء و منافسة الغرباء، فيقول:
غمست يديّ في أمر فمن لي # و أين بنزع كفي و انكفافي!
كفانى انني حرب لقومي # و ذلك لي من الضراء كاف
و لو اني أطعت الرشد يوما # لأبدلت التحمل بالتجافي
و عسى أن يكون آخر ما اومأ به الى بهاء الدولة في إعفائه عنها قوله: