تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٤٠ - وفاؤه
يسئ له، كمغن ثقيل بارد الغناء. و لكنا إذا تحققنا أن الشريف لم يشرب، و لم يسمع، و لم يجالس أرباب اللهو و المهازل، و لم يتخذ الندمان، و لم يستعمل الملاهي، فانا نعذره في الأوصاف، سيما ما يكون منها مقترحا عليه، لأنها تقع في زمنها لأسباب مجهولة لا يصح الحكم عليها بشيء، و الوصف بمجرده لا يقدح بصاحبه، و إن أظهره بمظهر الحاضر المشاهد كما نجده يقول:
و لرب يوم هاج من طربى # و لقد يضيق بغيره ذرعي
من منظر حسن و من نغم # ندعوه قيد العين و السمع
أما التهنئة بالشعانين فهي اسم لا مسمى له، و لا شأن فيه لمن لاحظه. و أما رثاء الصابي و مدحه، فما كنا لنحجرهما على الشريف إذا تجنب فيهما القول بالباطل، و ما كنا لنكمّ فم الشريف أن يعترف لذي فضل بفضله، و لا نرى له ان يغمط حق ذي الحق، و من عرف صلات الشريف به لا يكون عاذرا له فقط، بل حامدا له في الوفاء و الاعتراف بالحق.
وفاؤه
أخصّ الوفاء لأنه أنبل صفات الإنسان، لا سيما إذا كان الموقف فيه حرجا، كموقف السموأل؛ و غير بدع أن ينطبع الشريف لذاته على مقدار من الوفاء، فانه من شئون المروءة و الفتوة بالمعنى المفهوم منها، و الفتوة هي: جماع صفات النبل و الفضل. و لست في هذا الفصل بالذي أريد أن أعد الوقائع، او أسرد الشواهد من شعر الشريف على