تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٧١ - تأثير اعماله و شعره على التأليف
مالك ترضى ان تكون شاعرا # بعدا لها في عدد الفضائل
فهو شاعر، و الشعر هو الذي طوى سمعته في العلوم الدينية بفنونها، و في العلوم الأدبية على تشعبها، و هذا الجزء الخامس من كتابه (حقائق التأويل) أكبر آية على إتقانه للفنون العلمية الدينية و مبادئها، و وقوفه على اسرارها و دقائقها، و كفى بقول معاصريه فيه: انه «يتعذر وجود مثله» .
تأثير اعماله و شعره على التأليف
:
نقدر الشريف مؤلفا و مدرسا يلقي محاضراته يوميا في مدرسته (دار العلم) في السابعة عشرة من سنيه، و أن الثلاثين الباقية من عمره قد ذهب الشطر منها بولاية امارة الحج التي لا تتفق مع التأليف، و هلك الشطر الآخر بالنظر في المظالم و في مقتضيات النقابة؛ و لا تنس ضياع الوقت بنظم الشعر في الأعياد و المواسم السنوية، و ما يتفق في أثناء العام الواحد من مراث و تهان و معاتبات. إذا تنتهي الثلاثون منه لما دون العشرين، و كم يحصل الكاد الكادح من العلوم في عشرين عاما إذا كان متعبا و كانت زياراته للعظماء لا تزال متبادلة و شفاعاته لذوي الحاجات متواترة. إذا فكيف تمت له تلك التآليف و التصانيف الجملة التي تقصر عنها ازمنة فراغه.
إذا عرفنا أنه ابتدأ بنظم الجيد من الشعر لعشر سنين، او بعد أن جاوزها قليلا [١] ، و انه تلقى علم النحو من ابن السيرافي لدون عشر
[١] يتيمة الدهر.