تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٧٣ - مدرسته دار العلم و مكتبتها و مجمعه الأدبي
تعللا بزيارة زائر أو حرفة شاعر، نقض لهمم الطلاب الذين يقتدون في نشاطهم بالاستاذ. و إن من تتوفر عليه التلامذة زمن أستاذ الكل في الكل الشيخ (المفيد) أعلم علماء الامامية و أبرعهم في الفقه و الكلام و الجدل و أعرفهم بالأخبار و الاشعار، و زمن (الشريف المرتضى) الفقيه المتكلم خليفة المفيد، لهو حقيق أن يكون موازيا و موازنا لهما في فنون العلم و سائر مميزات التفوق.
إن (دار العلم) ليست مدرسة فقط، بل و مكتبة أيضا، و هي ثالثة المكتبتين الشهيرتين ببغداد: فالمكتبة القديمة منها هي التي أسسها الرشيد و تدعى (بيت الحكمة) ، و الحديثة هى التي انشأها وزير شرف الدولة البويهي أبو نصر سابور بن أردشير سنة ٣٨١ [١] ، و قد حدث عنها ياقوت و اطراها. و كان الخازن لمكتبة (دار العلم) هو ابو احمد عبد السلام بن الحسين البصري صاحب الصيت الذائع فى علم تقويم البلدان. و كان لعبد السلام هذا مجمع علمي خاص ببغداد و ينعقد له يوم الجمعة كل أسبوع. و هناك مجامع عامة: أحدها مجمع زعيمه الشريف الرضي يحضره الأدباء على اختلافهم، و آخر لأخيه (الشريف المرتضى) و هو من المجامع الفلسفية الكلامية العامة، و ثالث للوزير ابى نصر السالف ذكره، و رابع لأبي حامد الأسفرائيني من فقهاء الشافعية يحضره نحو سبعمائة متفقه، و خامس للشيخ المفيد يحضره من فقهاء الامامية أكثر من ذلك، و كانت المحاضرات العامة تلقى على الناس في هذه المجامع من
[١] و هذا من عظماء الديالمة و علمائهم، و قد عقد في اليتيمة فصلا لمدحه على حدة.