تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١٢ - مولده نشأته أسرته لابيه أسرته لامه
فتى لم تورّكه الإماء و لم تكن # أعاريبه مدخولة بالأعاجم
و شب، و قد استفاد ثقافته النفسية من ذلك المحيط المفعم بالنقباء و الأمراء، و العلماء و الأدباء: هم اسرة أبيه بني «موسى بن جعفر الصادق» امام الفقهاء، و اسرة امه بني الناصر الكبير ابى محمد الحسن الأطروش صاحب الديلم شيخ الطالبيين و عالمهم و زاهدهم و أديبهم و مالك الأمر في بلاد الجبل كله. و نحن لا نغفل عما للاسرة التي تحيط بالرجل، و ما للبيئة التي يعيش فيها، من التأثير في تربيته في ناحية العلم و الأدب و غيرهما، بل ليس هو إلا ثمرة من ثمار ذلك العصر الذي ولده، و نامية من ناميات تلك الأرض التي درج عليها، و لسنا نحتاج أن نذكر الدين، فان تأثير التربية و البيئة فيه أظهر من أن نشير اليه. و ما عليّ إذا تركت المقال في غير الاسرة لغير هذه النّبذة التي لا تناسبها الاطالة! أما أسرة امه، فهم اسرة علم و ادب و قضاء و فروسية و نسك و رواية، و منهم من دوّخ البلاد بحروبه طمعا في الخلافة و الملك، و تم لبعضهم ذلك في الطالقان و في جبال الديلم [١] ؛ و إياهم يعني الشريف بقوله في مرثية أمه:
آباؤك الغر الذين تفجرت # بهم ينابيع من النعماء
من ناصر للحق أو داع الى # سبل الهدى او فارج الغماء
و ما كان الشريف-و هو محاط بالمناوءين و الحساد-ليقول في
[١] صاحب الطالقان هو محمد بن القاسم الصوفي الزاهد، و الذي ملك الجبل هو الناصر الأكبر الأطروش.