تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤٦٢ - الأمر السادس
قبل الحروب الصليبية بمئات السنين، و سجل الحديث في المصادر قبل حدوثها بأكثر من قرنين من الزمن.
فان أبا داود توفي عام ٢٧٥ [١] و ابن ماجة توفي عام ٢٧٣ [٢]. على حين سقطت القدس بيد الافرنج الصليبيين عام ٤٩٢ [٣].
و هذه المصادر الحديثة متواترة عن أصحابها، لا يحتمل الزيادة فيها فوق ما سجله مؤلفوها. و ما زال أهل السنة من المسلمين يعتمدون عليها في الفقه و العقائد و التاريخ.
و من هنا يمكن أن يعتبر ذلك من المعجزات التي تؤيد عقيدة الاسلام، و صدق كلام النبي (ص) و أنه لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ... فضلا عن إسنادها لفكرة وجود المهدي، كما سبق أن أشرنا.
و نحن إذا لاحظنا المائة سنة أو الأكثر السابقة على الحروب الصليبية، نجدها خالية عن الفتوحات الاسلامية تقريبا، و هادئة من جانب الروم تماما ... ما عدا حركة الفتح تجاه الهند [٤]. و ما عدا بعض المناوشات المتقطعة التي تحدث بين المسلمين و الروم، و التي تكون فيها المبادءة من الروم عادة، كالذي حدث عام ٣٦١ [٥] و عام ٤٢١ [٦]. و فيما سوى ذلك يمكن القول أن السلام أو الهدنة، كانت سارية المفعول بين المعسكرين.
و هذا هو المصداق الواضح لقول النبي (ص)- في الحديث-: «ستصالحون الروم صلحا آمنا». و ليس المراد به، ظاهرا، المصالحة المتفق عليها بين المعسكرين.
و معه لا يكون هذا الصلح أو الهدنة، قائما على أساس الموادة للذين كفروا أو الرضوخ لهم ليكون محرما في الاسلام. و إنما السر في ذلك: هو أن جذوة الثورة
[١] ابن خلكان ج ٢ ص ١٣٨.
[٢] المصدر ص ٤٠٧.
[٣] الكامل ج ٨ ص ٨٩.
[٤] انظر الفتوحات الاسلامية ج ١ ص ....
[٥] الكامل ج ٧ ص ٤٤.
[٦] المصدر ص ٢٤١.