تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٨١ - المرتبة الرابعة
و كلا الأساسين باطلان في الاسلام: أما الأساس الأول، فباعتبار مناقضة المادية مع الاسلام في النظر إلى الكون و الحياة أساسا كما هو المبرهن عليه في كتب العقائد. و أما الأساس الثاني، فلاستلزامه بطلان الثواب و العقاب، و سقوط الفرد عن استحقاقه. كما هو المبرهن عليه في كتب العقائد أيضا.
المرتبة الثانية:
القسر على فعل معين، بعد الاعتراف ببطلان الجبر في المرتبة الأولى ... كما لو شد وثاق شخص بحبل- مثلا- و القي في فمه الماء أو الطعام، أو نقل من مكان إلى آخر محمولا.
و لا يسمى ذلك بالاضطرار اصطلاحا، و إن كان يمكن أن يسمى به.
المرتبة الثالثة:
الاكراه، مع افتراض توفر الاختيار في المرتبتين السابقتين.
و أوضح أشكاله هو التهديد بالقتل أو بالشر المستطير، لشخص على أن يعمل عملا ما، تهديدا قابلا للتطبيق ... فيضطر الفرد لايقاع الفعل قهرا عليه.
و لهذا الاكراه أشكال أخرى، كما لو كان التهديد متوجها إلى شخص و الأمر متوجها إلى شخص آخر. كما لو أمرك شخص بفعل، مهددا إياك بقتل ولدك مثلا. و كما لو كان الأمر متعلقا بايقاع أحد أمور متعددة، لا بإيقاع شيء واحد.
مثل ما إذا قال ذلك الشخص: اعمل كذا أو كذا و إلا قتلتك.
المرتبة الرابعة:
الاضطرار، و هو الالتجاء إلى فعل معين تجنبا لأمر آخر و شيك الوقوع عليه.
كما لو باع داره التي يسكنها لسداد دينه أو الصرف على صحته ... و غير ذلك.
و هاتان المرتبتان غير منافيتين للاختيار بالدقة، فان الفرد يوقع الفعل بإرادته على أي حال، و إن كان فعله قد يكون مخالفا لهوى النفس أو للعقيدة التي يحملها مخالفة شديدة. على حين كانت المرتبتان الأوليتان، منافيتين مع الاختيار مباشرة، اذ لا معنى للاختيار الفعلي مع أي منهما.