تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٣٦ - القسم الأول
القسم الأول:
في الفتنة التي فيها القاعد خير من القائم.
أخرج الصحيحان [١] بلفظ واحد عن رسول اللّه (ص) أنه قال: ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم و القائم فيها خير من الماشي، و الماشي فيها خير من الساعي. من تشرف لها تستشرفه. و من وجد فيها ملجأ فليعذ به. و ذكر كل من الشيخين لها أكثر من سند واحد.
و أخرج مسلم [٢] عنه (ص): أنها ستكون فتن. الا ثم تكون فتنة القاعد فيها خير من الماشي فيها و الماشي فيها خير من الساعي إليها. الا فإذا نزلت أو وقعت، فمن كان له أبل فليلحق بابله، و من كان له غنم فليلحق بغنمه، و من كانت له أرض فليلحق بأرضه .. الحديث. و ذكر له سندين.
و قد أخرج غيرهما من أصحاب الصحاح، هذا المضمون، غير أننا ذكرنا أننا نقتصر عليهما فيما أخرجاه. و هو مضمون اقتصر إخراجه على مصادر إخواننا أهل السنة، و لم نجد في المصادر الإمامية له ذكرا.
و لفهم هذه الأخبار أطروحتان، بعد العلم أن الفتن قد يراد بها التمحيص و الاختيار، و قد يراد بها النتيجة السيئة للتمحيص أعني الكفر و الانحراف.
و كلاهما من معانيها اللغوية. و قد جاء طبقا للمعنى الأول قوله تعالى: «وَ فَتَنَّاكَ فُتُوناً» [٣] و قوله: «وَ ظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ» [٤]. و طبقا للمعنى الثاني قوله تعالى: «وَ احْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ» [٥]. و قوله: «إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذابُ جَهَنَّمَ» [٦].
و لكن المعنى الأول، غير مراد من هذه الروايات جزما، إذ لا معنى للتخلص
[١] أنظر البخاري، ج ٩، ص ٩٤. و مسلم، ج ٨، ص ١٦٨.
[٢] ج ٨، ص ١٦٩.
[٣] طه ٢٠/ ٤٠.
[٤] ص ٣٨/ ٢٤.
[٥] المائدة: ٥/ ٤٩.
[٦] البروج: ٨٥/ ١٠.