تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٤٣ - القسم الرابع الفرار من الفتن
الراوي: فما أفضل ما يستعمله المؤمن في ذلك الزمان- يعني زمان الغيبة- قال:
حفظ اللسان و لزوم البيت.
و أخرج النعماني [١] في الغيبة عن الإمام الباقر (عليه السلام)- في حديث- قال: و إذا كان ذلك، فكونوا أحلاس بيوتكم.
و أخرج الشيخ في غيبته [٢] عن الإمام الصادق (ع) أنه قال: فإذا كان ذلك فالزموا أحلاس بيوتكم، حتى يظهر الطاهر بن الطاهر المطهر ذو الغيبة.
و المراد من هذه الرواية، كسابقاتها، لزوم البيت، يقال حلس و تحلّس بالمكان لزق. و يقال: فلان حلس بيته أي ملازق لا يبرحه. و أحد و هو الجبل المعروف قرب المدينة المنورة. و المراد يضرب السيف بعد إتلاف السلاح و كسره.
فيكون المراد الانعزال و الابتعاد عن المجتمع الذي تسوده الفتنة، فيشمل ما إذا اتصل الفرد به لأجل إصلاحه و تقويمه. و يكون ذلك منهيا عنه في هذه الروايات، خلافا للحكم الشرعي الإسلامي و قواعده العامة، إلا أن تحمل على خصوص بعض مبررات العزلة التي ذكرناها، كما لو خاف على نفسه من الانحراف أو غير ذلك.
القسم الرابع: الفرار من الفتن:
أخرج البخاري في موضعين من صحيحه [٣] عن أبي سعيد الخدري عن النبي (ص) يقول: يأتي على الناس زمان خير مال الرجل المسلم الغنم يتبع بها شعف الجبال و مواقع القطر، يفر بدينه من الفتن. و أخرجه أبو داود [٤] و ابن ماجه [٥] بنصه.
[١] ص ١٠٢.
[٢] ص ١٠٣.
[٣] أنظر ج ٨، ص ١٢٩، و ج ٩، ص ٦٦.
[٤] ج ٢، ص ٤١٨.
[٥] ج ٢، ص ١٣١٧.