تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٤٩ - القسم السادس
بين معتدين .. كذلك يكون حال المؤمن بين المنحرفين. و هذا هو طبع التمحيص و التخطيط الإلهي على طول خط الغيبة الكبرى.
الأمر الثاني:
أن الأخبار الدالة على وجود اليأس و القنوط، ذات مضمون صحيح، و مطابق للتمحيص.
فإن طول عصر الغيبة بنفسه حلقة من حلقات التمحيص الإلهي. إذ يزداد فيها الظلم، حتى يكتسب الهيبة النفسية على ضعاف النفوس و الإرادة، فيظنون قدرا حتميا و وضعا أبديا .. فيحصل لديهم اليأس و القنوط.
كما أن امتداد غيبة الإمام المهدي (ع) سوف تنكشف في الضمائر المهلهلة و العقائد المادية عن الشك أو الإنكار.
و حيث يكون ضعف النفوس، هو الغالب في كل جيل إذن فسيكون الاتجاه العام للمجتمع، لدى الفاشلين في التمحيص الإلهي، و هم الأغلب من البشر، كما عرفنا، سيكون هو اليأس و القنوط، كما نطقت به هذه الروايات.
القسم السادس:
الأمر بكف اللسان في الفتنة.
سمعنا ما أخرجه الصدوق في إكمال الدين عن الإمام الباقر (عليه السلام) في أفضل ما يستعمله المؤمن في ذلك الزمان- يعني زمان الغيبة- قال: حفظ اللسان و لزوم البيت.
و أخرج أبو داود [١] عن رسول اللّه (ص) قال: ستكون فتنة صماء بكماء عمياء [٢] من أشرف لها استشرفت له. و اشراف اللسان فيها كوقوع السيف.
[١] ج ٢، ص ٤١٧.
[٢] وصف الفتنة بهذه الأوصاف بأوصاف أصحابها، أي لا يسمع فيها الحق و لا ينطق به و لا يتضح الباطل عن الحق. هامش السنن.