تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٤١ - النقطة الأولى
عليها الموثوقين من اصحابه أو يبلغه لهم شفاها ليعملوا بما فيه.
الناحية الثالثة:
في بيان نبذة عن الظروف التاريخية التي صدر في غضونها هذان الخطابان.
بحسب ما دلنا عليه التاريخ الاسلامي العام. فان ذلك مما سنحتاجه لدى الخوض في تفسير ما ذكره الخطاب من التنبؤات.
و يمكن تلخيص الكلام في هذه الظروف التاريخية في عدة نقاط:
النقطة الأولى:
كانت البلاد الاسلامية في ذلك الحين تعاني التفكك و التفسخ المؤسف، في أواخر عهد البويهيين في بلاد فارس، و رجوع امرهم الى القتال بين أمرائهم و قوادهم، و بينهم و بين الاتراك الحاكمين لخراسان و ما وراء النهر، بعد الدولة السامانية.
و كان أمر الأندلس قد آل الى التفرق و الانحلال عام ٤٠٧ [١]. و اما مصر فقد استقل بها العلويون «الفاطميون» أولاد المهدوي الافريقي. و كان ان توفي الحاكم بأمر اللّه عام ٤١١ و ولي بعده ابنه الظاهر [٢]. و تكاد مصر ان تكون اكثر البلاد استقرارا بأيديهم.
و اما الشمال الافريقي، فقد آل الى التفرق و تنابذ الامراء بعد ان غادره المعز لدين اللّه الى مصر عام ٣٤١ [٣] حيث أسس الدولة الفاطمية فيها. و كان في الشمال الافريقي حرب عام ٤٠٦، تكشفت عن فوز اميرها باديس، و خلفه بعد موته في نفس العام ابنه المعز [٤] حتى مات عام ٤١٣ [٥].
و أما بغداد، فلا زالت منذ عام ٣٨١ بيد القادر باللّه العباسي. و كان قد رأى
[١] الكامل، ج ٧، ص ٢٩٠.
[٢] المصدر، ص ٣٠٤.
[٣] الكامل، ج ٦، ص ٣٤١.
[٤] المصدر، ج ٧، ص ٢٧٩.
[٥] المصدر، ص ٣١٣.