تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٥٤ - الفقرة الثانية
من سلوك و ما تقتضيه التعاليم من أعمال، حتى ينجوا من الهلكة و من الدخول في هذه الفتنة.
النقطة السابعة:
قوله: اعتصموا بالتقية. من شب نار الجاهلية، يحششها عصب أموية، يهول بها فرقة مهدية [١].
و هذا هو المنهج الذي يخططه المهدي (ع) للتخلص من هذه الفتنة، و هو مكون من فقرتين:
الفقرة الأولى:
الالتزام بالتقية، بمعنى الاحتياط للأمر و اتقاء وقوع الفتن و الشر. و من أهم أساليبه عدم مجابهة أهل المذاهب الإسلامية الأخرى بما يغيضهم و يثير حفيظتهم، حرصا على جمع كلمة المسلمين، و سيادة الأمن في ربوع مجتمعهم.
و ليس الأمر بالتقية جديدا أو مستحدثا منه (عليه السلام)، بعد أن كان قد ورد عن آبائه المعصومين (عليهم السلام) التأكيد عليه. كقولهم (ع): التقية ديني و دين آبائي ... و من لا تقية له لا دين له ... و غير ذلك [٢]. فمخالفة هذا الأمر بشكل يوجب الضرر، مع عدم وجود مصلحة إسلامية مهمة في إحداثه، يعتبر من أشد المحرمات في الاسلام.
و من ثم نرى المهدي (ع) يعبر عن هذه الفتن بنار الجاهلية، بمعنى أنها تمثل انحرافا أساسيا عن الإسلام. و يكون من يثيرها من قواعده الشعبية، مساعدا على هلاك إخوانه من المؤمنين.
الفقرة الثانية:
الالتزام بالهدوء، و الخلود إلى السكينة و ضبط الأعصاب، و عدم التعرض
[١] الظاهر ان قوله: من شب نار الجاهلية، مبتدأ محذوف الخبر، او شرط محذوف الجزاء لوضوحه، تقديره. فهو عاص او معاند و نحوهما.
[٢] انظر اخبار التقية في وسائل الشيعة للشيخ الحر العاملي، ج ٢، ص ٥٤٥ و ما بعدها.