تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٢٠ - السؤال الأول
تاريخها [١] بقي الحجر لديهم ثلاثين عاما [٢] أو يزيد. و أرجعوه إلى مكة عام ٣٣٩ [٣]، أو عام ٣٣٧ [٤]. فكان المهدي (ع) هو الذي وضعه في مكانه و أقره على وضعه السابق، كما ورد في أخبارنا [٥].
قال الراوي: لما وصلت إلى بغداد في سنة سبع و ثلاثين و ثلاثمائة عزمت على الحج و هي السنة التي رد القرامطة فيها الحجر في مكانه إلى البيت. كان أكثر همي الظفر بمن ينصب الحجر، لأنه يمضي في أنباء الكتب قصة أخذه، فإنه لا يضعه في مكانه إلا الحجة في الزمان. كما في زمان الحجاج وضعه زين العابدين (عليه السلام) في مكانه [٦].
و أوضح الراوي بأن الناس فشلوا في وضعه في محله، و كلما وضعه انسان اضطرب الحجر و لم يستقم. فأقبل غلام أسمر اللون حسن الوجه فتناوله فوضعه في مكانه، فاستقام كأنه لم يزل عنه. و علت لذلك الأصوات.
ثم أن المهدي (عليه السلام)، خرج من المسجد و لاحقه الراوي طالبا منه حاجة، فقضاها له، و أقام الدلالة ساعتئذ على حقيقته.
و هذه حقيقة تمثل فجوة تاريخية، سكت عنها التاريخ العام، و قد ملأتها أخبارنا الخاصة بكل وضوح. و هو أمر لا يمكن نفيه إلا بنفي فكرة غيبة المهدي (عليه السلام) من أصلها. و هو خلاف ما هو المفروض في هذا التاريخ.
نعم، يبقى في الذهن سؤالان حول ذلك لا بد من عرضهما و محاولة الجواب عليهما:
السؤال الأول:
أنه من أين ثبت أن الحجر الأسود لا يضعه في محله إلا الحجة في الزمان، كما
[١] تاريخ الغيبة الصغرى، ص ٣٥٦.
[٢] تاريخ الشعوب الاسلامية، ج ٢، ص ٧٥.
[٣] الكامل، ج ٦، ص ٣٣٥.
[٤] الخرائج و الجرائح، ص ٧٢.
[٥] المصدر و الصفحة و انظر منتخب الاثر، ص ٤٠٦.
[٦] انظر قصة وضعه (ع) للحجر الاسود في الخرائج و الجرائح، ص ٢٩.