تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٥٣ - القول الأول
فيه: و أما من عيسى فاختلاف الناس فيه.
و روى النعماني [١] عن أبي جعفر الباقر (ع) إن للقائم غيبتين يقال له في احداهما: هلك، و لا يدري في أي واد سلك و روي عن الامام الصادق (ع) بلفظ: مات أو هلك في أي واد سلك [٢].
و في الاكمال أيضا [٣] عن الامام الصادق (ع): أما و اللّه ليغيبن إمامكم شيئا من دهركم، و لتمحصن [٤] حتى يقال: مات أو هلك أو بأي واد سلك. و لقد معن عليه عيون المؤمنين.
و أخرج ثقة الاسلام الكليني في الكافي عددا من الأخبار الدالة على نفس هذا المضمون في باب عقدة لذلك بعنوان: باب في الغيبة [٥].
و هذا كله واضح الاندراج في التخطيط الالهي المقتضي للتمحيص و الامتحان. فان طول الزمن و زيادته على عمر الانسان الطبيعي، قد يورث الشك في بقاء الفرد و استمراره على أقل تقدير ... لو لا الدليل القطعي على بقاء المهدي (ع) و على التخطيط الالهي لحفظه لليوم الموعود. و من هنا كان المشكك في ثبوت ذلك أو المنساق وراء حسه المادي، مفكرا لبقاء المهدي (ع) و غيبته.
و على أي حال، فاختلاف الناس فيه، متحقق خلال التاريخ، فعلا. و إن لم نستطع أن نعثر على القائلين بجميع ما ذكرت الروايات من الآراء و وجهات النظر. فإنها تعرضت إلى أربعة أقوال:
القول الأول:
أنه لم يولد. و المراد أن الامام الحسن العسكري (ع) مات و لم يعقب ولدا.
و قد عرفنا في تاريخ الغيبة الصغرى مناشئ هذا القول، و كيف كان هو الاعتقاد
[١] انظر الغيبة، ص ٩١.
[٢] المصدر، ص ٨٠.
[٣] انظر المصدر المخطوط.
[٤] في المخطوط: و ليمحض و هو خطأ على الظاهر.
[٥] انظر المصدر المخطوط.