تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٤٠ - الناحية الثانية
الحوادث المذكورة في الخطاب خاصة بالسنين التي عاشها الشيخ المفيد، بل لعل عددا من الحوادث كانت سوف تحصل بعد وفاته، و بذلك ينفتح لنا مجال واسع للتعيين التاريخي للحوادث.
الناحية الثانية:
في بيان تاريخ صدور هذين الخطابين من حيث الزمان و المكان، و نحو ذلك.
أما الرسالة الاولى فقد وصلت في اواخر شهر صفر عام ٤١٠، أي قبل ثلاثة اعوام تقريبا من وفاة المرسل إليه الشيخ المفيد الذي توفي عام ٤١٣ [١].
و الرسالة الاخرى مؤرخة في عام ٤١٢ أي قبل وفاته بعام واحد. و يكون قد مر ما يزيد على الثمانين عاما بقليل على وفاة الشيخ علي بن محمد السمري، السفير الرابع .. أي على انتهاء الغيبة الصغرى و بدء الغيبة الكبرى عام ٣٢٩ [٢].
و ذكر موصل الكتاب الاول: انه يحمله من ناحية متصلة بالحجاز [٣]. فنعرف من ذلك ان المهدي (ع) كان في ذلك الحين في نواحي الحجاز، و قد ارسل هذه الرسالة من هناك بيد بعض خاصته.
و الرسالة الثانية مؤرخة في غرة شوال [٤] من العام المشار إليه. و قد وصلت يوم الخميس الثالث و العشرين من ذي الحجة في نفس العام [٥] أي انها بقيت في الطريق، الى المرسل إليه ثلاثة اشهر الا سبعة ايام.
و كلا الخطابين مكتوبان باملاء المهدي (ع) و خط غيره من بعض ثقاته، كما يظهر من الرسالة الاولى، و تنص عليه الرسالة الثانية. و لكنهما معا مذيلان بأسطر قليلة بخط الامام نفسه، يشهد فيها بصحة هذا الكتاب، و يأمر الشيخ المفيد باخفاء الرسالة اخفاء تاما عن كل احد. و لكن عليه ان يكتب عنها نسخة ليطلع
[١] الكامل، ج ٧، ص ٣١٣.
[٢] انظر تاريخ الغيبة الصغرى، ص ٤١٣.
[٣] الاحتجاج، ج ٢، ص ٣١٨.
[٤] المصدر، ص ٣٢٥.
[٥] المصدر، ص ٣٢٤.